الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنه لا يصح للمورث أن يقسم تركته بين ورثته لأن من شروط الإرث تحقق موت الوارث, لكن يجوز له أن يوزع عليهم ماله على وجه التمليك، بشرط أن يسوي بين الأولاد منهم في العطية لأن التسوية بين الأبناء في العطية واجبة على الراجح. ولبيان آراء العلماء في المسألة راجع الفتوى رقم : 6242.
وعلى هذا فما قام به أبوكم من توزيع ماله بين ورثته إذا كان على أساس أنه ميراث دون أن يملكهم إياه ويقبضوه فهو باطل, وتراجع الفتوى رقم: 14893.
وكون الورثة رضوا بذلك لا يصححه, فيجب نقضه وتوزيعه من جديد على الورثة وفق ما شرعه الله سبحانه وتعالى لكل وارث, وما استهلكه بعض الورثة من مال هذه التركة فهو دين على من استهلكه.
ولا حرج على الورثة البالغين الرشداء أن يصطلحوا على إعطاء زوجة ابن المتوفى من مال التركة ما ينهي النزاع , وإذا كان ذلك عن طيب أنفسهم فهو حلال لها.
وإذا كان المورث وزع المال بين ورثته على أساس التمليك فلا حرج في ذلك إذا التزم التسوية بينهم، وراجع الفتوى رقم: 27738.
واختلف العلماء بم تكون التسوية بين الذكور والإناث من الأولاد؟ فالجمهور على أن التسوية تقتضي عدم تفضيل الذكور على الإناث, وذهب الحنابلة إلى أنها تقتضي أن يعطى للذكر ضعف ما للأنثى كما في الإرث.
وننبه السائل الكريم إلى أن هذا النوع من المسائل التي فيها النزاع والحقوق لا يمكن للمفتي غير المباشر أن يقطع فيها بشيء لأنه لا يملك الاطلاع على حيثياتها، والمرجع في هذه الأمور ينبغي أن يكون للمحكمة الشرعية إن وجدت، فإن لم توجد فأطلعوا رجل علم ودين على هذه الفتوى واطلبوا منه فض النزاع الحاصل بينكم على وفق شرع الله. وللمزيد راجع الفتاوى ذلت الأرقام التالية: 57864، 67015، 71788.