الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالواجبُ على كل مسلم أن يجتهد في تعلم أحكام الشرع لكي لا يقعَ في مثل هذه المحظورات، وأما أنتَ فلا شيء عليك من جهة الإحرام؛ لكونكَ إنما جامعت بعد التحلل الثاني، والذي يحصل بالأنساكِ الثلاثة: الرمي والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة، ونرجو أن لا يكون عليك إثم في وطئك زوجتك المحرمة لجهلك بحرمة الجماع في هذا الحال، وأما زوجتك فإن كانت جاهلةً بالحكم فلا شيء عليها لقوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا {الأحزاب:5}.
وأما إن كانت عالمةً بالحكم غير مكرهة، وكانت قد تحللت التحلل الأصغر بأن رمت جمرة العقبة وقصرت شعرها، وهذا ما فهمناه من السؤال فهي آثمة فعليها أن تتوب إلى الله تعالى، وعليها فدية محظور: دمٌ يُذبح ويوزع على فقراء الحرم، أو إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام، وقد فصلنا الخلاف فيما يلزم من جامع بعد التحلل الأول في الفتوى رقم: 64459. وحجها صحيح لأن جماعها وقعَ بعد التحلل الأول، والذي حصل برمي جمرة العقبة والتقصير وقبل التحلل الثاني، والذي لا يكون إلا بعد طواف الإفاضة.
والله أعلم.