الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان والدك كما ذكرت، فهو ظالم بترك الإنفاق على زوجته وأولاده بالمعروف مع قدرته على ذلك، لكن هذا الظلم لا يبيح لكم مقاطعة والدكم أو التقصير في بره، فإن الله قد أمر بالمصاحبة بالمعروف للوالد المشرك الذي يأمر ولده بالشرك، قال تعالى: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {لقمان:14}
أما عن سؤالك، فإذا كان هذا الشاب الذي تقدم إليك على دين وخلق ووجدت في نفسك قبولاً له، فلا تترددي في الموافقة عليه بعد استخارة الله عز وجل، فإن المعتبر في اختيار الزوج الدين والخلق، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ. رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه الألباني.
وأما إذا كان غير مرضي الدين أو الخلق، فلا ننصحك بالموافقة عليه، ولا تخشي من ضياع الفرصة، فإن الله قادر أن يعوضك خيراً منه، ولعل الله قد أخر زواجك وزواج أخواتك لحكمة يعلمها ، فقضاء الله خير للعبد، فهو سبحانه أعلم بمصالح عباده ، وأرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا ، فينبغي التسليم لأمره والرضا بقدره.
واعلمي أن الخاطب حكمه حكم الأجنبي عن المرأة حتى يعقد عليها، ولمعرفة حدود تعامل الخاطب مع المخطوبة يمكنك مراجعة الفتوى رقم: 15127 .