الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كانت عدتك من الزوج الأول قد انتهت فإنا ننصحك بعدم الرجوع لهذا الزوج الظالم الباغي الذي ضيع حقوقك وأهانك ولم يحفظ أمر ربه فيك حيث قال سبحانه: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {النساء:19}، وليته بعد ذلك العدوان قد راجع نفسه فندم على فعله واستغفر لذنبه، وكان قصده من إرجاعك لذمته هو أن يتدارك ما فات فيعوضك إحساناً وبراً ومعروفاً بدل ظلمه وعدوانه، بل إنه رجع بنفسيته السابقة وهذا ما ظهر من اشتراطه ألا يصلك ولا يوفيك حقاً من حقوقك.
ولعلك إن تزوجت بهذا الرجل الذي تذكرين دينه وصلاحه أن يقر الله عينك به وأن يعوضك خيراً عما وقع عليك من ظلم وبغي من زوجك الأول، ولكن تنبهي إلى أنه لا يجوز له أن يتزوجك ولا أن يخطبك إلا بعد انتهاء عدتك، وليس لك أن تباشري عقد الزواج بل لا بد أن يباشره وليك..
أما بخصوص أولادك فقد صاروا كباراً وخرجوا عن سن الحضانة وقد ذكرت أنك ستضمينهم إليك في زواجك فليس لهم بعد ذلك أن يعترضوا على زواجك ولا أن يقفوا حجر عثرة دون تحقيق ذلك.
وفي النهاية ننبهك إلى أن هذا منا يجري مجرى النصيحة فقط، وإلا فلو أردت الرجوع لزوجك الأول والتنازل عن جميع حقوقك والصبر على ذلك فهذا لك ولا تمنعين منه، وكلامنا هذا كله مبني على أن العدة قد انتهت وفي هذه الحال إذا أردت الرجوع إليه فلا بد من عقد ومهر جديدين، وننصحك دائماً بالاستخارة في كل أمورك.
أما إذا لم تنته العدة فله إرجاعك بغير رضاك، فإذا تضررت من البقاء معه فلك رفع الأمر إلى القاضي ليجبره على الطلاق أو رفع الضرر.
والله أعلم.