الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فليس من شك في أننا لم نعد بحاجة إلى التنبيه على أن التعارف عبر الشبكة العنكبوتية بين الرجال والنساء الأجانب غير جائز لما يترتب عليه من مفاسد وما يشتمل عليه من تعريض للفتن، وما يجره من بلاء إلى المجتمع، وخير مثال على ذلك هو ما ذكرته من خبر هذا الشاب الذي وصفته بالتدين والخلق والاستقامة ودعوتك إلى الخير وقراءة القرآن... ولأنك لم تلتزمي حدود الله في هذا الأمر فقد أوقعك ذلك في خطأ كبير، وإثم عظيم وخصوصاً إذا كان قولك (وقعت معه في الحرام) تقصدين به فعل الفاحشة -والعياذ بالله- فإن الزنا من أكبر الكبائر وأفظع الفواحش، لا سيما إذا كانت المرأة متزوجة فإن إثمها أعظم وجريمتها أبشع، لكن من سعة رحمة الله وعظيم كرمه أنه من تاب توبة صادقة فإن الله يقبل توبته ويعفو عنه.
والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب والندم والعزم على عدم العود إلى الذنب، وتجنب كل ما يجر إلى الفتن، مع الإكثار من الأعمال الصالحة، ولا يلزمك أن تخبري زوجك بما حدث، بل يجب على الإنسان إذا وقع في شيء من الفواحش أن يستر على نفسه ولا يفضحها، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: .. أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله. رواه مالك في الموطأ.
أما عن زوجك وتركه للصلاة فعليك أن تبذلي جهدك معه وتبيني له خطر تركه للصلاة، فإن استجاب فعليكما أن تتعاونا على طاعة الله وإقامة حدوده، وعليك أن تحذري أشد الحذر من مداخل الشيطان وخطواته، وأما إذا أصر على ترك الصلاة فلا نرى لك البقاء معه، وراجعي في حكم بقاء الزوجة مع زوجها التارك للصلاة الفتوى رقم: 5629.
ولعل الله يعوضك عنه زوجاً صالحاً يعينك على طاعة الله.. علماً بأن ما ذكرته عن ذلك الشاب المتزوج من الوقوع معك في الحرام ومن تخبيبك على زوجك يفيد بأنه فاسق وليس هو الزوج الصالح الذي ينبغي أن تبحثي عنه إذا حصلت على الطلاق من زوجك، اللهم إلا أن يتوب توبة صادقة من جميع ذلك فإن لك حينئذ وبعد الطلاق من زوجك أن تتزوجيه.
والله أعلم.