الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فشكر الله لك وجزاك الله خيراً على تواصلك مع موقعنا، واعلم أخي الكريم أن الإيمان بقدر الله من ركائز التوحيد، ومن أعظم أسباب التقرب إلى الله، وصلاح القلب وطمأنينة النفس وانشراح الصدر، ومما يدفع إلى الاجتهاد في طاعة الله ، ويقوي النفس على تحمل المشاق والصبر على المكاره.
وأعظم أسباب تحصيل الرضا عن الله، هو التعرف على الله، بمعرفة أسمائه وصفاته، من خلال تدبر القرآن والتفكر في نعم الله وآلائه، ومعرفة الإنسان بنفسه وما فيها من الجهل والضعف والقصور، ومعرفة حقيقة الدنيا وكونها دار عمل وابتلاء وليست دار جزاء، وليس تنعم الإنسان في الدنيا دليل رضا الله عنه ، كما أن حرمانه من بعض نعمها ليس دليلاً على سخط الله ، قال تعالى: فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ {الفجر: 15،16، 17}.
ومن أسبابه أيضاً الإيمان بالدار الآخرة وما فيها، فإذا رسخ هذا الإيمان في القلب، لم يعرف اليأس طريقاً إليه، فالمؤمن لا ييأس أبداً من رحمة الله، ولا يقدم أبداً على الانتحار مهما أصابه، لأن الانتحار من أكبر الكبائر، كما أنه لا يتمنى الموت لذلك، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِى مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِى. متفق عليه.
أما ما يتعلق برغبتك في الزواج مع عدم قدرتك عليه وكيفية التغلب على الشهوة, فليس طريق ذلك ما زينه لك الشيطان من ممارسة تلك العادة القبيحة، وإنما طريقه الصوم الذي يحفظ الإنسان فيه سمعه وبصره، مع الاستعانة بالله والاعتصام به وإظهار الافتقار إليه والحاجة إلى معونته وحفظه ، وقد سبق بيان كيفية التخلص من هذه العادة في الفتوى رقم: 5524، والفتوى رقم:7170، ولمعرفة المزيد مما يعينك على التغلب على الشهوة وغض البصر نوصيك بمراجعة الفتوى رقم: 36423، والفتوى رقم: 23231 .
وأما ما يتعلق بما يصيبك في الصلاة فقد يكون ذلك مجرد أوهام تتوهمها ثم تتخيل أنك تعاني من شيء، وقد يكون ذلك بسبب شيء من السحر أو مس الجن وعلاج ذلك يسير بإذن الله تعالى، وذلك بالرقى المشروعة، ولمعرفة كيفيتها تراجع الفتوى رقم: 2244، والفتوى رقم: 10981.
ولتحذر من المبالغة في هذا الأمر ونسبة كل ما يصيبك إليه، فذلك باب شر عظيم، مع التنبيه على أن أهم أسباب علاج المس والسحر هو التوكل على الله والمحافظة على الأذكار والدعاء مع حسن الظن بالله.
والله أعلم.