الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالذي ظهر لنا من سؤالك أن هذا البيع قد تم بين الطرفين المذكورين، وإذا تم البيع بشروطه المعروفة فإنه يكون صحيحاً وتترتب عليه آثاره ولو لم يُوثق ؛ لأن عدم توثيق البيع لا دخل له بالصحة أو البطلان، لأن مبنى صحة العقد على الإيجاب والقبول وتسليم العوضين ونحو ذلك من أركان البيع وشروطه، وإن كان الأولى توثيق العقود لأن التوثيق هو سبيل حفظ الحقوق في هذه العصور، وراجع في ذلك فتوانا رقم: 114070.
فعلى هذا فالواجب على البائع (ف) أن يبادر بتسجيل الأرض لورثة (خ)، ولا عبرة بما يدعيه أو يطالب به من أموال.
وينبغي أن يعلم أن مسائل النزاع لا يرفعها إلا حكم القاضي الشرعي، أو بالتحكيم الشرعي إن لم توجد محاكم شرعية.
وننبهك إلى أن قولك: لا يجوز للدائن أن يطالب المدين بالتعويض إلا في حالة واحدة...إلى آخر كلامك. غير صحيح بإطلاقه، والصواب أنه لا يحل للغني القادر على السداد أن يماطل في ردِّ الدَّين الذي عليه للناس، فإن هذا من الظلم، وقد نصَّ العلماء على أن الغني إذا تكررت منه المماطلة فإنه يفسق وترد شهادته، والواجب على المدين المماطل أن يرد الدين ويتحمل المصاريف التي نجمت بسبب مماطلته في أدائه كأتعاب المحاماة ومصاريف التقاضي والتنقل والمواصلات ونحو ذلك، وأما فرض زيادة عليه فلا يجوز، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 23727، والفتوى رقم: 97791.
والله أعلم.