الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله سبحانه أن يغفر لك ما كان، وأن يثبت أقدامك على طريق التوبة، وأن ييسر لك العسير، ويهديك سواء السبيل.
واعلمي أنه لا يشترط في توبتك أن تتركي الزواج من هذا الرجل. فلا بأس أن يتقدم لخطبتك، ولا حرج عليك إن أنت أخبرت أمك أنك قد تعرفت على هذا الرجل من خلال هذه السيدة – إذا لم يكن هناك طريق إلا ذلك - ولكن عليك أن تستعملي التورية والتعريض في ذلك، مثل أن تخبريها مثلا بأنك تعرفت عليه من خلال هذه السيدة، وقصدك أنك تعرفت على أخباره وأحواله كما يحدث بينكما الآن، فإن التورية عند الحاجة إليها مشروعة ولا حرج فيها، بل الكذب إن تعين طريقا لتحصيل مصلحة مشروعة ولم يكن فيه ضرر لأحد فإنه يجوز. قال الإمام النووي: اعلم أن الكذب وإن كان أصله محرما فيجوز في بعض الأحوال بشروط، قد أوضحتها في كتاب الأذكار، ومختصر ذلك أن الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه، وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب، ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا كان الكذب مباحا، وإن كان واجبا كان الكذب واجبا ....إلى آخر كلامه.
وأما بخصوص فارق السن بينكما فلا حرج في ذلك، فقد تزوج أفضل الخلق وأشرفهم محمد صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وكان يكبرها بعشرات السنين، وكانت حياتهما مثلا وأسوة لمن أراد خير الدارين وسعادة النشأتين.
فليكن اهتمامك وموضع نظرك في هذا الرجل إلى دينه وخلقه، فإن كان كذلك فلا عليك ما فاتك بعد ذلك من أمور الدنيا الزائلة.
والله أعلم.