الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان ما أخذه كل ابن من سبيكة الذهب والمبلغ الذي وضع في حسابه لا يتجاوز نصيبه الشرعي من التركة فلا حرج في ذلك، وكذا يقال في المبلغ الذي وضع في حساب الزوجة إن كان لا يتجاوز نصيبها الشرعي فلا حرج في ذلك، ويحسب ما أخذه كل ابن من نصيبه الشرعي في الميراث، وكذا يحسب ما أخذته الزوجة من نصيبها في الميراث، وأما المبلغ المتبقي والنفقة منه للورثة فإذا كان الورثة بالغين راشدين فلا حرج في الإنفاق من المال المتبقي من التركة برضاهم من غير تمييز لنصيب كل وراث، وقد دل الكتاب والسنة على جواز خلط الرفقة طعامهم واشتراكهم في الأكل فيه، كما نص الفقهاء على جواز ذلك، ولولا خشية الإطالة لنقلنا شيئا من ذلك، وأما إن كانوا قصرا فينبغي أن يعلم أولا أن مال القصر من الورثة لا يتصرف فيه إلا وليهم كما بينا في الفتوى رقم: 28545.
ويجب على الولي أن يتصرف في نصيب كل وارث بالأحظ له، فإذا كان الورثة متفاوتين تفاوتا كبيرا بحيث يحتاج أحدهم إلى نفقة كثيرة والآخر إلى نفقة قليلة فينبغي حينئذ تمييز نصيب القاصر وينفق عليه منه ولا يخلط مال بعضهم ببعض لأن مثل هذه الخلطة تضر ضررا بينا ببعضهم، وهذا خلاف ما يؤمر به الولي من مراعاة مصلحة اليتيم والعناية بماله وعدم التصرف فيه إلا بالتي هي أحسن، وأما إذا كانت نفقتهم متقاربة ولا تفاوت كبير بينهما فلا حرج على وليهم في الإنفاق عليهم من المال قبل تمييز نصيب كل وارث، وذلك لما دل عليه الكتاب من جواز مخالطة اليتيم في مأكله ومشربه كما قال الله تعالى: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. {البقرة:220}.
وننصحكم بقسمة الميراث كله القسمة الشرعية وتمييز ما لكل وارث من حق فيه.
وأما كيف تحسب الزكاة على الأموال فإن مال كل واحد من الأبناء تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصابا أي ما يساوي ثمن 85 جراما من الذهب بنفسه أو بما انضم إليه من نقود أخرى أو ذهب أو فضة ثم حال عليه الحول منذ بلوغ النصاب فتجب الزكاة فيه حينئذ وقيمتها ربع العشر. وانظري للفائدة الفتوى رقم: 104948، والفتوى رقم: 28545.
والله أعلم.