الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يقر الإسلام علاقة بين الرجل والمرأة قبل الزواج، ولو كانت بهدف الزواج، وقد وضع الشرع حدوداً وآداباًُ تحفظ كرامة المرأة وتصون عرضها، وتحمي المجتمع من الفساد الأخلاقي، وتحافظ على طهارته، ولا شك أنكما لم تحافظا على تلك الحدود والآداب، مما أوقعكما في خطأ عظيم وإثم كبير، بارتكاب فاحشة الزنا ثم الإجهاض، فعليك بالمبادرة إلى التوبة الصادقة وشروط هذه التوبة : الإقلاع عن هذا الذنب فوراً، ، والابتعاد عن هذا الفتاة تماماً، واستشعار الندم على الوقوع في هذه الفعلة الشنيعة، والإحساس بالحياء من الله الذي سترك وأتاح لك فرصة التوبة قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم، والعزم الصادق على عدم العودة لهذا الذنب، وذلك بالبعد التام عن مقدماته ودواعيه، وعدم مجاراة الشيطان في خطواته.
واعلم أنه لا يلزمك الزواج من هذه الفتاة ، بل إنها إذا لم تتب مما فعلت فلا يجوز الزواج منها ، إلا أن تتوب توبة صادقة، وتلتزم الحجاب الشرعي، فلا مانع حينئذ من زواجها، وأما إذا لم تتب من الزنى فلا تتزوجها إذ لا يجوز الزواج من الزاني ولا من الزانية قبل التوبة. فإذا تابت من الزنى مع إصرارها على عدم الحجاب فالأولى لك تركها، والبحث عن غيرها من ذوات الدين والخلق.
ونوصيك بالإكثار من الأعمال الصالحة ، والحرص على تعلم أمور الدين، واختيار الرفقة الصالحة التي تعين على الخير، و الستر على نفسك فلا تخبر أحداً بما حدث، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ..." رواه مالك.
والله أعلم.