الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فأركان الإسلام هي دعائمه العظمى التي بُنيَ عليها، وليس معنى كون أركان الإسلام خمسة ألا يكون هناك شيء من الواجبات غيرها، بل واجبات الشرع كثيرة لا تكاد تنحصر. ومن هذه الواجبات العمرة على الراجح من قولي العلماء، ففي وجوبها خلافٌ مشهور على من استطاع إليها سبيلا، وانظر الفتوى رقم: 28369.
وإذا قلنا بوجوبها كما هو مذهب الشافعي وأحمد، وهو الراجح عندنا فإخراج قيمتها من تركة من فرط في أدائها المتوفى واجبٌ شرعاً. وانظر الفتوى رقم: 40994.
وإذا أبى الورثة إخراج قيمة العمرة فهم بذلك مفرطون في فريضة قد وجبت عليهم فيجبُ مناصحتهم، وأن يُبين لهم خطورة الأمر، وأن حق الله ودينه مقدمٌ على حقكم ، فإن امتنعوا، فإن وجدت سلطةٌ شرعيةٌ تُلزمهم بإخراج قيمة العمرة قبل قسمة التركة رفُع الأمر إليها وألزمتهم بمقتضى الشرع، وإن أصروا على الامتناع ولم توجد سلطة شرعية تلزمهم فعليهم التبعة يحملونها ثقيلةً بين يدي الله عز وجل نسأل الله العافية .
وأما إن أخرجوا قيمتها ولم يخرج واحدٌ منهم نائباً عن الميت في أدائها فلا ضرر في ذلك، فليس من شرط النائب أن يكون من ورثة الميت، بل الواجب أن يُستناب من يعتمر عنه من تركته ولو بأجرة، وإن كان من غير ورثته ، وأما من حج قارناً فإن نُسكه يكفيه عن الحج والعمرة، وتسقط عنه عمرة الإسلام إن لم يكن أداها لما ثبت في الصحيح من قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: طوافك بالبيت وسعيكِ بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك. أخرجه مسلم وغيره، ولا خلافَ في هذا بين العلماء.
والله أعلم.