الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فعلاقتك أيتها السائلة بهذا الرجل الأحنبي علاقة محرمة يجب عليك قطعها فورا والتوبة إلى الله جل وعلا مما كان منها, ولا يبرر هذا كونكما تتعاونان على البر والتقوى ويساعد أحدكما الآخر على طاعة الله – كما زعمت - فهذا والله من كيد الشيطان ومكره بكما وكيف يحصل التعاون على الطاعة والبر ومجرد هذه العلاقة إثم وعدوان لا يختلف في منعه وتحريمه, وقد ذكرت أيتها السائلة في ثنايا سؤالك أنك عاهدت الله مع هذا الشخص ألا تفعلا ما يغضب الله وهذا إلزام فوق الإلزام, لأن العهد يجب الوفاء به.
قال تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا {الإسراء : 34}
ولا يمكن الوفاء بهذا العهد إلا بقطع هذه العلاقة تماما لأنها مما يغضب الله ويسخطه. أما ما يحصل من زوجك من أذى لك وإضرار بك حتى أصابك من جراء هذا ما أصابك من المرض البدني والنفسي فهو حرام, ومخالفة صريحة لأوامر الله ووصايا رسوله بالنساء, إضافة إلى ما فيه من الظلم والبغي ولا يخفى ما جاء من وعيد للبغاة الظالمين.
وإنا لننصحك أن تقفي مع زوجك وقفة هادئة تذكريه فيها بالله وتستثيري فيه كوامن الدين والخلق, وتعلميه بما أصابك من ضرر جراء إساءته وتفريطه وتطالبيه أن يتقي الله فيك وأن يوفيك حقوقك ومن أعظمها العدل بينك وبين زوجته الأولى فإن العدل بين الزوجات واجب متحتم على الرجل لا يسعه تركه كما سبق بيان هذا في الفتوى رقم: 31514 .
عسى الله أن يصلح من أحواله ويغير من أخلاقه, فإن أبى إلا التمادي في ظلمه فعند ذلك يحق لك طلب الطلاق منه , لأنه لا ضرر ولا ضرار كما قضى بذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإن طلقك فلك الحق في حضانة الأولاد حتى يبلغوا سن السابعة ما لم تتزوجي وكذا لك الحق في جميع حقوقك التي كفلها لك الشرع ويمكنك أن تستوفيها كاملة عن طريق القضاء الشرعي، وإن أردت الصبر على أذاه تقديما لمصلحة الأولاد على مصلحة نفسك فنرجو أن يثيبك الله على هذا أعظم المثوبة.
والله أعلم.