الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما صنعته هذه المرأة من التعرف على رجل آخر وهي ما زالت في عصمتك لغرض الزواج منه هو من كبائر الذنوب التي تسخط علام الغيوب جل جلاله، فإن فعلتها وتزوجت منه قبل طلاقك لها، أو قبل انتهاء عدتها فإن زواجها يقع باطلاً لا يعتد به ويجب التفريق بينهما، وفعلها هذا يدل على ضعف دينها، وسوء ظنها بربها، فلو أنها أحسنت الظن بالله لعلمت أن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، ولأيقنت أنها بتقوى الله والتوكل عليه تتجاوز المحن وتتخطى العقبات، فلم تقدم حينئذ على هذه الخطيئة استعجالاً لمتاع دنيوي زائل.
وقد أحسنت صنعاً عندما طلقتها فإن إمساك مثل هذه المرأة لا يجوز، لما يترتب عليه من المفاسد العظيمة التي تلحق المرء في دينه ودنياه وعرضه.
وإنا ننصحك بنسيان هذه الفترة كلها بحلوها ومرها، فمثل هذه المرأة لا تستحق الأسى على فراقها، وأقبل على شأنك وما ينفعك في دينك ودنياك.
وننصحك أيضاً بالمبادرة إلى الزواج من امرأة صالحة ذات خلق ودين تكون -إن شاء الله- عوضاً وسلواناً لك عما حدث، ثم ننصحك بمراجعة وضعك في الإقامة في بلاد الكفر فإن الأصل أنه لا يجوز الإقامة في بلاد الكفر لما في ذلك من المفاسد العظيمة على دين المرء وخلقه، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 2007.
والله أعلم.