عنوان الفتوى: هل يتعارض كظم الغيظ مع الجهر بالحق

2009-03-31 00:00:00
حدثنا ‏‏ابن السرح، ‏حدثنا ‏ ‏ابن وهب ‏عن ‏ ‏سعيد يعني ابن أبي أيوب، ‏‏عن ‏أبي مرحوم، عن ‏ ‏سهل بن معاذ ‏ عن ‏ ‏أبيه ‏‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال: ‏‏من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الحديث الأول رواه الإمام أحمد و أبو داود والترمذي وغيرهم وحسنه الألباني.

ومعناه كما في عون المعبود وتحفة الأحوذي: أن من رد غضبه وصبر على سببه وهو قادر على إنفاذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق بين الناس وأثنى عليه وتباهى به.

وإنما حمد الكظم لأنه قهر للنفس الأمارة بالسوء ولذلك مدحهم الله تعالى بقوله: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ {آل عمران: 134}. ومن نهى النفس عن هواها فإن الجنة مأواه والحور العين جزاؤه.

 وهذا الثناء الجميل والجزاء الجزيل إذا ترتب على مجرد كظم الغيظ فكيف إذا انضم العفو إليه أو زاد بالإحسان عليه.

وأما قولك: الساكت عن حقه. فلم نقف عليه في حديث ولا في كلام لأهل العلم، ولكن ورد في كلامهم: الساكت عن الحق شيطان أخرس. وليس بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه من كلام أهل العلم كما سبق بيانه في الفتوى: 58360.

ومع ذلك فهو كلام حكيم لا يتعارض مع الحديث السابق؛ لأن الحق الذي لا يجوز السكوت عنه هو ما يجب على المرء من إنكار المنكر إذا رأى محارم الله تنتهك.

ولمعرفة أمثلة كظم الغيظ المحمود والمذموم انظر الفتاوى التالية أرقامها: 52888، 80607، 118084.

 والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت