أفدني فإني في حيرةٍ والأمر لا يحتمل أكثر من ذلك وإني أُذكِّرك بقول حبيبك محمد ﷺ: «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْـجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ»(1) أو كما قال، وإن الله أخذ العهدَ والميثاقَ على العلماء ليُبَيِّنُنَّه للناس ولا يكتمونه(2). الموضوع: رجلٌ زنى بامرأةٍ هو وأحدُ أرحامه- على الضبط: خاله- فأفقدَ البنتَ عذريتها وحملت فلما أحسَّ بالذنب عقد عليها وهو الآن في حيرة. السؤال: هل العقد صحيحٌ أم لا؟ وإن لم يكن صحيحًا فما العمل؟ ثانيًا: هو لا يعلم هل الذي كان في رَحِم الفتاة منه أم مِن خاله، وهو الآن أنجب منها ثلاثة أطفالٍ، ووالله إنه الآن وكأنِّي أراه يتقلبُ على الجَمْر منَ الهمِّ الذي ركبه، ووالله لقد ذَبُل حتى إني أراه على وَشَكِ الموت منَ الإحساس بالذنب، وكلما توجَّه إلى شيخٍ تهرَّب منه وقرَّعه ووبَّخه أشدَّ ما يكون. أستحلِفُكَ بالله العظيم أن تفتيَه إن كان عندك عِلْم وإلَّا طار عقلُ الرجل!
_________________
(1) أخرجه أحمد في «مسنده» (2/263) حديث (7561)، وأبو داود في كتاب «العلم» باب «كراهية منع العلم» حديث (3658)، والترمذي في كتاب «العلم» باب «ما جاء في كتمان العلم» حديث (2649)، وابن ماجه في مقدمة «سننه» باب «من سئل عن علم فكتمه» حديث (266)، والحاكم في «مستدركه» (1/181) حديث (344)، من حديث أبي هريرة ، وقال الترمذي: «حديث حسن»، وقال الحاكم: «هذا حديث تداوله الناس بأسانيد كثيرة تجمع ويذاكر بها، وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وحسنه الألباني في «صحيح وضعيف سنن أبي داود» حديث (3658).
(2) يقصد قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: 187].