الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فوصف الزوجة بالخيانة واتهامها في عرضها لا يجوز بدون ثبوت ذلك، فقد ثبت الوعيد الشديد في قذف المسلمة العفيفة قال تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ {النــور:4}.
وعليه، فإذا لم تثبت لديك خيانة زوجتك فلا يجوز لك اتهامها بذلك بدون بينة، وإن ثبت ذلك مع كونها في حالة لا تعقل لجنون مثلا، فلا إثم عليها لقوله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق. رواه النسائي وابن ماجه وغيرهما، وصححه الشيخ الألباني.
وإن كانت وقت الخيانة في كامل وعيها وثبتت توبتها فلا مانع من إمساكها. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 117791، والفتوى رقم: 75457.
وعلى كل حال فقد أخطأت في هجر زوجتك ـ مع إمساكهاـ تلك المدة الطويلة فلها عليك حق المعاشرة، ولا يكون هذا الهجر إيلاء إلا إذا حلفت على ترك وطئها.
ولها أن ترفع أمرها للقاضي في شأن هجرها تلك المدة الطويلة، فإما أن تحصل على حقها في المعاشرة، وإما أن يُحكَم بطلاقها كما تقدم بيانه في الفتوى رقم: 116349.
وإذا كنت قد حلفت يمينا بالله تعالى ألا ترجع إلى معاشرتها قبل الزواج بأخرى، فإذا رجعتَ لزمتك كفارة يمين فقط، وأنواع هذه الكفارة قد تقدم بيانها في الفتوى رقم: 26163.
وإن حلفت يمين طلاق فإذا رجعت إليها قبل الزواج بأخرى لزمك الطلاق عند الجمهور بمن فيهم المذاهب الأربعة خلافا لشيخ الإسلام ابن تيمية القائل بلزوم كفارة يمين فقط. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 19162.
والله أعلم.