الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن توفي عن: أب، وزوجة، وابنين، وبنت، وأخ وثلاث أخوات. ولم يترك وراثا غيرهم: كأب، أو جدة. فإن لأبيه السدس؛ لقول الله تعالى: وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ. {النساء:11}.
ولزوجته الثمن؛ لقول الله تعالى عن نصيب الزوجات: 000 فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم .{النساء:12}.
والباقي يقسم بين ابنيه وابنته تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ. {النساء:12}.
ولا شيء للأخ والأخوات لكونهم محجوبين حجب حرمان بالابن الذكر وبالأب.
فتقسم التركة على 120سهما، للأب سدسها : 20سهما، وللزوجة ثمنها: 15سهما، ولكل ابن 34 سهما ، وللبنت 17 سهما.
ويجوز الاقتطاع من الأرض التركة وجعلها صدقة عن الميت بشرط أن يرضى الورثة بذلك، ويعتبر رضا البالغ الرشيد. فالأطفال لا يجوز التبرع بشيء من نصيبهم في الأرض، لأنهم لا عبرة برضاهم لكونهم غير رشداء، وليس لوليهم أن يتبرع بشيء من نصيبهم في التركة، وما ذكره السائل من أن الميت صرح بأمنيته، إن كان قد صرح بذلك على أنه وصية فيجب تنفيذ تلك الوصية في حدود الثلث، لأن الوصية مقدمة على حق الورثة في المال؛ لقول الله تعالى: مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ. {النساء:12}.
وأما إن كان مجرد تمن من غير أن يأمر بذلك فالأمر راجع إلى الورثة، وانظر للأهمية الفتوى رقم: 28545. حول من يتولى أموال القاصرين والعاجزين.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.