الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما دمت ترتابين في حال ابن عمتك وتشكين أنه ما زال مقيما على هذه التجارة المحرمة فأعرضي عنه ولا تلتفتي إلى طلبه الزواج منك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بتزويج صاحب الدين والخلق, ولا شك أن التجارة في المخدرات تنافي الدين والخلق.
ثم انظري في أمرك بعد ذلك، فإن كان هذا الرجل الذي يريد الزواج منك صاحب دين وخلق فلا تترددي في الزواج منه, وحاولي أن تقنعي أمك بذلك, فإن أصرت على الرفض وكان رفضها هذا لمجرد التعنت ودون إبداء أسباب معقولة فتزوجي به ولو كرهت، ثم ابذلي جهدك في إرضائها بعد ذلك.
واعلمي أن الزواج لا بد له من الولي، وزوج أمك ليس من أوليائك، وإنما أولى الناس بتزويجك هو أبوك، فلو زوجك غيره مع وجوده فالزواج باطل.
أما ما تسألين عنه بخصوص تأثير الذنوب، فلا شك أن الذنوب لها تأثيرها السيء على كل شيء من أمور الدين والدنيا, فعليك أن تتوبي إلى الله منها.
وما عليك بعد صلاة الاستخارة إلا أن تقدمي على الأمر وتنظري، فما شرح الله صدرك له ويسره لك فاقبليه فهو الخير إن شاء الله, وما ضاق صدرك به أو تعسر عليك أمره فانصرفي عنه.
يبقى التنبيه على أمر هام وهو أن تلزمي الحيطة والحذر في علاقتك بهذا الرجل الذي تعملين معه فإنه أجنبي عنك، فلا يجوز لك أن تختلي به، ولا أن تنبسطي معه في الحديث، ولا أن تظهري عليه إلا وأنت في كامل لباسك الشرعي .
والله أعلم.