الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد بينا كيفية الاستنجاء من البول في الفتوى رقم: 106540 وذكرنا أن مسح المخرج ببلل اليد من الماء لا ينقي ولا يحصل به الاستنجاء، بل لا بد من صب الماء وإسالته على موضع النجاسة، وبهذا تعلم أن الكيفية التي ذكرتها في استنجائك خاطئة، وأنه لا بد من صب الماء على موضع النجاسة، بملء الكف ماءً وغسل المحل به، ولا يقتصرُ على مجرد المسح.
وبهذا تعلم جواب الشق الثاني من سؤالك، وهو وجوبُ غسل اليد بعد مسح النجاسة بها، فإنه متفرعٌ على جواز الاستنجاء بالمسح باليدِ، وقد عرفناك أنه لا يجوز.
وأما قولك (ومتى أبدا بالمسح بعد الفراغ من قضاء الحاجة) فليس بواضحٍ كل الوضوح، ولكن اعلم أن المشروع هو الاستنجاء بعد الفراغ من قضاء الحاجة مباشرة، وألا يطيل المكث في مكان قضاء الحاجة، قال شيخ الإسلام: ولا يطيل المقام لغير حاجة؛ لأن المقام فيه لغير حاجة مكروه؛ لأنه مُحْتَضر الشياطين وموضع إبداء العورة. انتهى من شرح العمدة.
وقال الفقيه ابن حجر الهيتمي: ويكره إطالة المكث في محل قضاء الحاجة. انتهى من تحفة المحتاج.
ويظهر من سؤالك أنك مبتلىً بقدر من الوسوسة، والذي ننصحكَ به الإعراض عن الوساوس جملة، وعدم الالتفات إليها ولا المبالاة بها، فإنها تفتح باب شر يصعب سده.
وسؤالك عن الماء الذي يتطاير على رجلك أثناء الاستنجاء، فاعلم أن هذا الماء طاهرٌ غير نجس، ما لم يتغير بالنجاسة، وكذا الماء الذي يبقى في محل الاستنجاء ثم تشعر به خارجاً في الثياب، فإنه ماء منفصل عن محل النجاسة غير متغير، إذ الأصل أنك قد طهرت المحل، ومثل هذا الماء يكون طاهراً، وانظر للأهمية الفتوى رقم: 101356. كما أنه لا ينقض الوضوء لأنه ليس خارجا من المخرج، وإنما هو من ظاهر الدبر.
وكذا سؤالك عن الماء الذي يكون في حمامات المسجد، على الصنبور أو الخرطوم أو نحو ذلك، وشكك في نجاسته هو من جملة تلك الوساوس التي أشرنا إليها، فإن الأصل في الأشياء كلها الطهارة، ولا يُصار إلى الحكم عليها بالنجاسة لمجرد الشك، وانظر الفتوى رقم: 35514، ورقم: 49637.
فاطرح عن نفسك تلك الوساوس والشكوك حتى تقع عباداتك على الوجه المطلوب.
وأما فيما يتعلق بضابط الحائل الذي يحول دون وصول الماء إلى البشرة، فقد أوضحناه مفصلاً في الفتوى رقم: 24287، وليس الحبرُ بحائل دون وصول الماء إلى البشرة، لأن أثره مجرد لون فقط، فلا يمنع وصول الماء إلى البشرة.
والله أعلم.