الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالذي اتضح من السؤال أنك لم تشترط على مديرك أجرة فيما تقوم به من عمل خارج عملك في الشركة خدمة له وتسييرا لأعماله الخاصة به . وبناء عليه، فإن كان العرف يقتضي ترتب أجرة في مثل ذلك أوكنت مكرها فعلا على عمل تلك الأعمال له، ولا تستطيع طلب الأجرة منه خشية فصلك، ويغلب على ظنك حصول ذلك، فلك حق المطالبة بأجرة المثل نظير ما قمت به من عمل خدمة له. وأما إن كان العرف غير جار بأخذ الأجرة في مثل تلك الأعمال، ولم يتحقق الإكراه في مثل حالتك لكون ما تخشاه من الفصل وحصول الضرر مشكوكا فيه فحسب، فليس لك حق المطالبة بأجرة لعدم اشتراطها حقيقة أوعرفا. ولأن سكوتك عن المطالبة لغير عذر يقتضي تبرعك بذلك العمل.
ثم إننا ننبه إلى أن ما كان من ذلك الاستغلال المذكور في وقت الدوام الرسمي فإنه لا حق لك في أجر عليه، لأنه إما أن يكون المدير مأذونا له في استغلال العامل فيكون له الحق في ذلك ويعتبر العمل جزءا من العمل الرسمي، وإما أن لا يكون مأذونا له في ذلك، فيس له استغلال العامل في غير عمله الرسمي وحينئذ يكون اعتداء محرما على وقت جهة العمل من المدير والعامل وعليهما التوبة إلى الله والتحلل من جهة العمل، وإن لزم عوض فهو لجهة العمل لا للعامل؛ لأنه أخذ عوض الدوام الرسمي من جهة عمله فالوقت لها لا له.
والله أعلم.