الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالاتفاق الذي أبرمته مع الشخص المذكور هو عقد مضاربة، وهذا العقد من العقود الجائزة غير اللازمة، ومعنى ذلك أن لطرفي العقد فسخه في أي وقت أرادا ما لم يلحق ضررا بالآخر، وإذا أراد رب المال الفسخ ورأس المال ما يزال نقدا فله ذلك، وإن كان عرضا- كالسيارات والأراضي والبضاعة ونحو ذلك- فتفسخ أيضا، ولكن للعامل بيع هذه العروض لتعلق حقه بربحها عند بيعها.
وأما تحميل العامل لرأس المال عند الفسخ فغير جائز، وليس لربه إلا ما وجد منه سالما من الخسارة، لأن العامل أمين والأمين غير ضامن إلا عند التفريط والتعدي، وبهذا تعلم أن ما ألزمك به رب المال بأن ترد رأس ماله وأنه صار في ذمتك تصرف باطل، لا يجوز له طلبه، كما لا يجوز لك الاستجابة له، لأن ما حرم أخذه حرم إعطاؤه، اللهم إلا أن تتبرع بطيب نفسك منك بتحمل الخسارة.
والله أعلم.