الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنقول ابتداء للأخ السائل إن هذه المشاكل بين زوجة أبيه وبين بعض الورثة هي أحوج ما تكون للقضاء الشرعي وليس إلى فتوى، ولكننا نقول على سبيل الإجمال بالنسبة لرفض زوجة أبيك بيع بعض الميراث: إن كان ذلك الذي رفضت بيعه مما يمكن قسمته بدون ضرر على الورثة، فليس لها الحق في الرفض، ويمكن لمن أراد أن يبيع نصيبه أن يبيعه من غير موافقتها، وإن كان لا يمكن قسمته إلا بضرر كالعقار ونحوه فإنه لا يقسم إلا بالتراضي، ولكن إذا طلب أحد الورثة بيعه أجبر البقية على البيع، وقد فصلنا ذلك في الفتوى رقم: 104153.
فإذا رفضت زوجة أبيك البيع فارفع الأمر إلى المحكمة الشرعية لتجبرها على البيع، والأم ليس لها ولاية على صغيرها إلا إذا أوصى لها أبو الصغير بذلك، أو أوصت لها المحكمة الشرعية بذلك، وفي كل الأحوال ليس لها المطالبة بأكثر من حقها في الميراث.
وأما الزكاة التي لم يخرجها أبوك فهي مقدمة على حق الورثة في المال فيجب إخراجها فوراً، ولا يجوز تقسيطها مع القدرة على إخراجها لأنها حق لمصارف الزكاة، وينبغي لك أن تحذر الورثة من التساهل بإخراجها وأنهم إن منعوها فقد أكلوا أموال الناس بالباطل، لكن الفصل فيها أيضاً يحتاج إلى المحكمة إذا كان بعض الورثة لا يسلم بأن المورث لم يخرج الزكاة طيلة تلك السنين، أو يرى أن الزكاة هنا لا تخرج من التركة وإنما تبعة عدم إخراجها على المورث كما يقول بذلك بعض أهل العلم.
والله أعلم.