الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فعدم سماح الرجل لزوجته بالذهاب إلى مراكز تعليم اللغة الأجنبية، وكذا منعه لها من العمل، كل ذلك لا يلزمه، ولا يلحقه منه إثم، لأن هذا محض حقه، فإن الرجل له الحق في منع زوجته من الخروج من البيت أصلا، طالما أنه يكفيها حاجاتها، بل إن من مقتضيات عقد الزواج أن تكون المرأة محبوسة في البيت لحق زوجها، ومن أجل هذا وجبت لها عليه النفقة والسكنى والعلاج ونحو ذلك.
وأما ما يفعله الزوج معها وراء ذلك من سبها وضربها دون سبب، وإهانتها وسب أهلها، واتهامه لها ولأهلها بالباطل، وشكه فيها وارتيابه في سلوكها دون مسوغ لذلك، ومحاولاته المستمرة لإرجاع المهر الذي دفعه؛ كل هذا من المحرمات التي لا خلاف في تحريمها، بل هو من كبائر الذنوب التي توجب لعنة علام الغيوب.
وقد سبق لنا في الكثير من الفتاوى أن زوال غشاء البكارة من الفتاة لا يعد دليلا بل ولا قرينة على سوء أو شر، وأنه لا يجوز اتهام الفتاة بالفاحشة أو الانحراف لأجل ذلك، لأن زوال هذا الغشاء له أسباب كثيرة منها الحيضة الشديدة والوثبة والركوب على شيء حاد على ما سبق بيانه في الفتوى رقم: 44914.
وأما ما يطلبه من مهر فهذا لا حق له فيه، ولا يحل له إيذاؤها من أجل أن تفتدي منه بمهرها، بل المهر حق ثابت للمرأة بمجرد الدخول، بل بمجرد الخلوة الصحيحة التي يمكن معها الوطء على الراجح من أقوال أهل العلم، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 19695.
والله أعلم.