الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالاتفاق الذي تم بين والدك وأعمامك لا حرج فيه، لأن الورثة إذا اتفقوا على تأجيل تقسيم التركة أو تأجيل سداد بعض المستحقات إلى أجل معلوم فلهم ذلك لأن الحق لهم، ولكن إذا توفي والدك فما عليه من التزامات حكمها حكم الدين، والدين ولو كان مؤجلا فإنه يحل بالموت على الراجح من أقوال أهل العلم، فبوفاة والدك تصير ممتلكاته تركة تقسم على الورثة طبقا للقسمة الشرعية، وذلك بعد تسديد ما عليه من الديون، لأن قضاء الدين مقدم على تقسيم التركة بالإجماع، وما قمت بدفعه من مال لأعمامك لا يجعلك مالكا ل30% من قيمة الشقة ولكن يكون لك الحق في الرجوع بما دفعته على الورثة كل حسب نصيبه.
وننبهك إلى أنه يجب إعطاء كل وارث نصيبه من التركة، ولكن يجوز أن يتفق الورثة برضاهم على عدم قسمة التركة حتى حين، بشرط أن يكون الورثة كلهم راشدين وبالغين، وإذا تم الاتفاق على تأجيل التقسيم فإن الورثة يكونون شركاء في التركة شركة ملك، ولا يجوز لأحدهم أن يتصرف في التركة إلا بإذن الآخرين، وراجع في ذلك فتوانا رقم: 115419.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.