الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فأما نصيحتنا لك فهي أن تتقي الله سبحانه وتقطع كل علاقة لك بهذه الفتاة، واحذر أن يستهويك الشيطان لمداومة العلاقة معها بحجة أنك تدلها على الخير أو تطمئن عليها أو تمنعها من الانتحار، فكل ذلك لا يسوغ لك الاستمرار في علاقتك بها.
ولم يجلب عليها كل هذا العناء إلا علاقتك بها ومخالفتكما أمر الله تعالى بإقامة علاقة بين رجل وامرأة أجنبية عنه وهي محرمة شرعا، وإذا كان يحول بينك وبينها أمر قاهر ولو كان فاسدا فالنساء غيرها كثير والرجال غيرك كثير أيضا.
وأما ما يفعله أخوها معها من منعها من الزواج بمن تريد فهو عين العضل والظلم والعدوان على حقها، وكذا ما يقوم به من ضربها وإيذائها كل ذلك حرام، ولا يجوز له أن يجبرها عن الزواج بمن لا تريد، فإن فعل كان لها الحق في الامتناع، فإن زوجها رغما عنها كان لها الحق في رفع أمرها للحاكم ليفسخ هذا النكاح.
فالواجب عليه أن يتقي الله سبحانه وأن يزوجها ممن تريد ممن تحققت فيه الكفاءة من دين وخلق، وليس له أن ينظر إلى شيء آخر وراء ذلك، لا جنسية ولا نسب ولا غيرهما. وقد بينا في الفتوى رقم: 61479، عدم جواز منع المرأة من الزواج بالكفؤ بسبب اختلاف الجنسية.
فإن لم يفعل فليس أمامها إلا رفع أمرها للحاكم ليمنع عها ظلمه وأذاه وعضله، فإن كان رفع أمرها إلى الحاكم يحصل منه مفسدة أعظم من المصلحة الموجودة، فليس أمامها إلا الصبر ومحاولة إقناع أخيها بوسائل لا تعود عليها بالضرر.
والله أعلم.