الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فجواب السائلة في نقاط: النقطة الأولى: ما يقوم به زوجك من السفر للنزهة بمفرده فلا حرج عليه في ذلك طالما أنه لا يتغيب عنك زيادة عن ستة أشهر، وهي المدة التي حددها الشرع لفراق الرجل زوجته بغير إذنها دون سبب معتبر. وكذا نومه في غرفة غير التي تنامين بها لا حرج عليه فيه كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 108973، وإن كان هذا كله خلاف الأولى خصوصا إذا تأذت الزوجة من ذلك.
الثانية: ما يقوم به من تقتير على أولاده في النفقة بحيث يضطرك إلى الإنفاق عليهم وعلى البيت من مالك الخاص، وكذا تركه للإنفاق عليك جملة كل ذلك حرام لا يجوز. وقد سبق بيان هذا في الفتوى رقم: 113285، وأوضحنا هناك بالتفصيل ماهية النفقة الواجبة على الزوج.
وعليه فلا تلزمين أنت بالنفقة لا على نفسك ولا على أولادك، ولا يلزمك ما اشتريت لهم من سيارة ونحو ذلك. بل يجوز لك أن تأخذي من ماله ما يكفيك من النفقة ويكفي أولادك بالمعروف، ما دام مانعا للنفقة أو مقصرا فيها، وما فعله معك من الإهانة والاتهام بالسرقة بعد أن أخذت شيئا من ماله حرام وزيادة منه في الظلم والعدوان.
الثالثة: وهي إسكان أمه على حالة تتضررين من سكنها فيها معك غير جائز إلا برضاك، وسواء صدر منها أذى لك أم لم يصدر، وقد سبق أن بينا في عشرات الفتاوى السابقة أن الزوج يلزمه أن يسكن زوجته في مسكن مستقل بها، ولها أن تمتنع من السكن مع أحد من أقاربه حتى والديه كما بيناه في الفتوى رقم: 112772.
الرابعة: بخصوص طلب الطلاق منه فلا ننصحك بالتعجل في ذلك، بل الزمي الصبر مع محاولة إصلاحه ، فالحياة في غالب أحوالها مليئة بالمنغصات والمشكلات، ولا يكاد أحد يسلم من ذلك، ولا يخفى عليك ما في الطلاق من تشتت الأولاد وضياع مصالحهم في الأعم الأغلب.
أما إن يئست من إصلاحه وضاق صدرك منه ولم تطيقي صبرا على أذاه وإضراره بك فلا حرج عليك حينئذ في طلب الطلاق .
والله أعلم.