الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل الدخول في بيان الحكم الشرعي ننبهك أيها السائل إلى أنه قد يكون لك دور في خطيئة زوجتك هذه حيث سعيت في إيجاد عمل تختلط فيه بالرجال، وغاب عن نظرك أن المرأة مكانها الصحيح هو البيت امتثالا لقول الله جل وعلا: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ. {الأحزاب: 33}. وتأسيا بأمهات المؤمنين رضوان الله عليهن.
وهذا لا يعني أن عمل المرأة محرم أو أنه لا يجوز لها الخروج من بيتها على الإطلاق، بل كل ذلك جائز بالضوابط الشرعية التي لو التزمها الناس لنفوا كثيرا من مثل هذا الذي وقع، وقد بينا هذه الضوابط في الفتاوى الآتية أرقامها: 522، 7550، 8360.
ومع هذا نقول:إن ظهرت من زوجتك أمارات التوبة ودلائل الندم والرجوع إلى الله جل وعلا فلا حرج عليك إن أنت أمسكتها ورددتها إليك، مع الاستفادة من التجربة السابقة وحفظ ما استحفظك الله من أمانة.
وإن أردت طلاقها فلا حرج عليك في هذا أيضا، ولكن لا يجوز لك أن تمنعها مؤخر صداقها فهذا حقها الذي جعله الله لها , وأمر بأدائه إليها في قوله سبحانه: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً. {النساء : 4}.
وكذا لا يجوز لك أن تهددها بالفضيحة, ولا أن تسقط عنها الجنسية ونحو ذلك، بل الواجب عليك إما أن تمسكها بالمعروف أو تفارقها بإحسان مع توفيتها جميع حقوقها خصوصا وأنها قد اعترفت بخطئها وتريد العفو والرجوع إليك.
وأما بخصوص حضانتها فهي أحق بحضانة أولادها الذين لم يبلغوا سن السابعة, إلا أن يثبت عليها من الفسق ما يخشى منه فساد الأولاد وانحرافهم فحينئذ يسقط حقها في الحضانة كما سبق بيانه في الفتويين رقم: 39576، 47638.
لكن بما أن مسألة الحضانة من مسائل الخلاف فلا بد من الرجوع فيها للمحكمة الشرعية.
أما بخصوص نفقتها فإن المطلقة طلاقا رجعيا لها الحق في السكنى والنفقة كما في الفتوى رقم: 12274.
فإذا انقضت العدة فلا نفقة لها ولا سكنى، لكن إن استحقت الحضانة لأولادها فإن النفقة والسكنى تجب للأولاد ويجب لها السكنى فقط تبعاً لأولادها إذا لم يكن لها مسكن, كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 24435.
والله أعلم.