عنوان الفتوى: حكم الامتناع عن السكن الملاصق لأهل الزوج

2009-05-14 00:00:00
سيدي أنا متزوجة، وزوجي يريد أن نسكن في بيت فوق بيت أهله، وأنا أرفض ذلك؛ لأن فيه تقييدا لحريتي، وأنا ضعيفة الشخصية، ولا أستطيع أن أدافع عن حقوقي خشية الوقوع في مشاكل، ولكن ما ألاحظه أن أهل زوجي يتضايقون كلما خرجت زوجة ابنهم الآخر، ألاحظ ذلك في وجوههم وأحاديثهم وغير ذلك يا سيدي، فإن أخا زوجي يسكن أيضا في نفس البناء (البناء ثلاثة طوابق) وكل واحد له طابق، وهذا يؤدي إلى وقوع الاختلاط أغلب الأحيان، صحيح أني لا أتكلم مع أخي زوجي إلا للضرورة إلا أن الاختلاط يزعجني.. ولا أستطيع أن أمنع هذا الاختلاط، وكذلك يا شيخي فإن الجيران عندما يزورونا (هم أيضا أقارب زوجي) فإنهم يخوضون في أحاديث لا تخلو من الغيبة، وأنا لا أملك الجرأة لأوقفهم عن ذلك، ولكني أحاول أن لا أخوض معهم في الحديث، فهل يحق لي أن أمتنع عن السكن في هذا المنزل أم ماذا أفعل، مع العلم بأن زوجي مصر على السكن فيه؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد سبق أن بينا أن المسكن المستقل الذي تأمن فيه الزوجة على شؤونها وخصوصياتها هو حق ثابت كفلته لها الشريعة الغراء، وذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 68642، 113430، 34802.

وما دام زوجك قد وفر لك هذا المسكن المستقل فإنه لا يسعك أن تمتنعي من السكن فيه، حتى ولو كان على ما ذكرت من كونه ملاصقاً لبيت أهله. وأما ما ذكرت من المفاسد المترتبة على ذلك، فإنه يمكن التحرز منها مع أن الانتقال إلى منزل آخر قد لا يقي منها، فمن جاءك منهم زائراً، ثم خاض في حديث محرم كغيبة أو نميمة فلا تنصتي له وذكريه بحرمة هذا، ومن بغى على حق من حقوقك فإن لك أن تطالبي به حتى تستوفيه، وإذا جاء أخو زوجك أو أحد أقاربه ممن ليس من محارمك ليدخل عليك في حال عدم وجود زوجك أو في حال تتحقق فيها الخلوة المحرمة فلا تأذني له، ولا تستحي في شيء من ذلك، فإن الحياء هنا مذموم، بل هذا ليس من الحياء أصلاً، ولكنه نوع من الخجل وضعف النفس، وراجعي الفرق بين الحياء المحمود والخجل المذموم الفتوى رقم: 66212.

فإن ضعفت عن دفع شيء من هذه المنكرات ولم تقدري عليه، فطالبي زوجك أن يكفيك إياه، فإنه راعي الأسرة والمسؤول الأول عنها أمام الله جل وعلا.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت