عنوان الفتوى: وقفات هادئة لتذكير الزوج بحقوق زوجته

2009-05-17 00:00:00
أبدأ بسرد مشكلتي التي أرى أنه لم يعد لها حل، وأنا والله أحس بضيق في صدري يقتلني: تزوجت عن حب 4 سنوات، وتخليت عن الكثير من الأشياء من أجل زوجي، حلمت بحياة سعيدة مادام الحب و التفاهم موجودا بيننا، ولكن المفأجأه و الصدمة القاسية هي ما حل بي بعد زواجي، فوجئت بغيرة أهله التي وصت لحد الحقد، وكأنني أخذت منهم شيئا يخصهم فقط، حدث ولا حرج، نظرات الغيرة من نساء البيت كانت تقتلني و لأنه يخاف أن يقال تغير عليهم بعد زواجه كان يسايرهم على حسابي أنا، وكأنه يقول بينه و بين نفسه أعرف بأنك ستتحملين من أجلي، وفعلا تحملت و تحملت و تحملت، وبعدها انفجرت عندما اتصلت بي إحدى قريباته-زوجة عمه- لتقول لي: أنا أغير منك ففلان كان مثل أخي و مستحيل يمر يوم دون أن أراه، و الآن بعد عني، بالله ماذا تتوقعون أن أفعل ؟ صرت أشك فيه، وأتحدث بيني و بين نفسي :طول اليوم تاركني لحالي، أكيد مع أهله و هم بأمثل حال، عندما أذهب لهم يحدثونني أنه كان هنا و أنه وأنه وأنه، أسأله أين كنت؟ يقول: مع أصدقائي. أحترت أصدقه أو أصدقهم! كنت في صراع مع نفسي و بت لا أصدقه هل يعقل أهله يكذبون علي، و أنا أسمع صوته يحدثهم، أنا جارتهم في السكن. إلى أن جاء اليوم الذي انفجرت فيه عليه وحدثت المشكلة بيننا، فوجئت به يقول لي يكفيني حصار منك فلقد مللت، قتلت حبنا بتصرفاتك، بينما أنا كنت في ضغط نفسي و حرب خفيه بيني و بين أهله، طبعا لا يصدق شيئا في أهله وبالذات أمه التي لم تكن ترد علي حتى السلام، والتي تنعتني بأبشع النعوت عندما انفجرت في غضبا يوما من الايام، والسبب تريدني أن أجلس في خدمتها رغم أنها ليست عاجزة . عندما حدث الشجار صدق أهله و تركني، قالوا له هي تتوهم، لم نفعل شيئا أمامك هل سببنا لك مشاكل؟ كنت أنا المتهمة والضحيه أيضا، تركته و ذهبت لبيت أهلي، لم يسأل عني حتى عندما سمع أنني مريضة، أهاتفه لا يحدثني ولا يحادث أهلي، أتمنى أن تجدوا لي الحل؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالذي ننصحك به هو أن تبادري بالرجوع إلى بيت زوجك، فإنه لا يجوز للمرأة أن تغادر بيت زوجها بدون إذنه إلا لضرورة, ثم إذا رجعت إلى بيتك قفي مع زوجك وقفة هادئة تذكريه فيها بحقوقك عليه, وإنه وإن كان محسنا مشكورا في تعامله مع أهله وبره بهم خصوصا أمه إلا أنه لا يجوز له في المقابل أن يضيع حقوقك، فهو  مطالب أن يوفي كل ذي حق حقه, وقد بينا هذا في الفتوى رقم: 118560.

وعليك أن تنبهي زوجك أيضا على أن أزواج أعمامه وأخواله لسن من محارمه ولذا فعليه أن ينضبط في تعامله معهن بالضوابط الشرعية.

 وبالنسبة لإساءة أهل زوجك فالذي ننصحك به أن تقابلي إساءتهم  لك بالصبر والتغاضي والعفو عنهم، فبذا تحوزين الثواب الكبير والأجر العظيم من الله جل وعلا, وقد بينا في الفتوى رقم: 118610 . أجر المرأة الصابرة على أذى أهل الزوج, فإن استمروا في أذاهم لك فلك أن تقللي من علاقتهم فلا تزوريهم إلا نادرا بل لك أن تهجريهم هجرا كاملا إذا لحقك ضرر من التعامل معهم, قال ابن عبد البر رحمه الله:

أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث، لمن كانت ‏مكالمته تجلب نقصاً على المخاطب في دينه، أو مضرة تحصل عليه في نفسه، أو دنياه. فرب ‏هجر جميل خير من مخالطة مؤذية.انتهى.

وقد بينا هذا في الفتوى المحال عليها آنفا, وبينا في الفتوى رقم: 112460. حلولا واقعية لمن تعاني من أذى أهل زوجها.

مع التنبيه على أنه لا يلزمك خدمة أم زوجك سواء كانت مريضة أو صحيحة، ولا يجوز لزوجك أن يكرهك على ذلك؛ إلا أن تتبرعي بخدمتها عن طيب نفس منك.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت