الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما يفعله زوجك معك من تقصير في حقوقك، وتفضيل لزوجته الأولى وأولادها عليك وعلى أولادك حرام لا خلاف في حرمته, وقد سبق أن بينا في الفتاوى التالية أرقامها: 31514, 2967, 4955. وجوب العدل بين الزوجات, وبينا في الفتوى رقم: 19505. وجوب العدل بين الأولاد.
وكذا ما يفعله من ترك الإنفاق عليك وعلى أولادك اعتمادا على راتبك لا يجوز، فإن راتبك وسائر مالك حق خالص لك, والنفقة إنما تجب عليه لا عليك, وقد سبق بيان ذلك كله في الفتاوى التالية: 19453, 25339, 114979, 19180.
وإنا لننصحك أيتها السائلة بأن تستغفري الله وتتوبي إليه مما كان بينك وبين زوجك من علاقة حب قبل الزواج فإن هذا حرام.
وننصحك أنت وزوجك بمراجعة وضعكما في العمل ومدى موافقته لأمر الله وشرعه، فإن العمل في الأماكن التي يتعاون العاملون فيها على معصية الله من غناء وموسيقى، وخمور واختلاط وتبرج، كل هذا حرام بل هو من كبائر الذنوب, وعمل المرأة خصوصا له ضوابط سبق بيانها في الفتاوى ذوات الأرقام الآتية: 522, 7550، 8360.
والمخالفة في هذا وغيره لها أثر كبير في فساد حال الزوجين، وتفاقم المشاكل بينهما بعد الزواج, يقول ابن الحاج رحمه الله في كتابه المدخل وهو يتحدث عن المعاصي التي يقع فيها الزوجان وما ينتج عنها من الآثار السيئة: لا جرم أن التوفيق بينهما قل أن يقع، وإن دامت الألفة بينهما فعلى دخن، وإن قدر بينهما مولود فالغالب عليه إن نشأ العقوق وارتكاب ما لا ينبغي، كل ذلك بسبب ترك مراعاة ما يجب من حق الله تعالى منهما معا. انتهى.
فالواجب عليك أن تقفي وقفة تتأملين فيها حالك وتحاسبين فيها نفسك.
وأما ما ذكرت من أمر السحر فهذا قد يكون واردا، فقد ذكر الله سبحانه السحر في معرض التفريق بين المرء وزوجه، فقال تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ. {البقرة : 102}. فانصحي زوجك بالرقية الشرعية المبينة بالتفصيل في الفتاوى : 22104, 4310, 2244, 80694.
ويمكنه عرض الأمر على بعض المتخصصين في ذلك من أهل العلم والصلاح, من غير اللجوء للسحرة والمشعوذين فإن اللجوء إليهم من الكبائر.
فإن لم ينصلح الحال وضاق بك الأمر وأردت طلب الطلاق فلا حرج عليك في ذلك ما دام أنه على ما ذكرت من هذه الحال, فإذا أوقع الطلاق فإن لك جميع حقوقك ومنها مؤخر الصداق .
ولكنا لا نوصيك بالتسرع في هذا الأمر، بل نوصيك بالاجتهاد في نصيحة الزوج وتذكيره بالله وحقوقك عليه, ثم الإكثار من الدعاء أن يصرف الله عنكم السوء والشر وهمزات الشياطين وأن يوفقكم لمرضاته وتقواه حق تقاته.
والله أعلم.