الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أمرنا الشرع بصلة الرحم حتى لمن يقطعنا أو يسيء إلينا، فعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها. صحيح البخاري. لكن إذا كانت مقاطعتك لإخوتك سبيلاً للحصول على حقك وردهم عن الظلم، فليست هذه من المقاطعة المنهي عنها، وأما مقاضاتك لهم للحصول على حقك في بيع أرضك فلا حرج فيه، ودعاؤك عليهم جائز بشرط أن يكون بقدر ظلمهم، ولا تتعدى فيه، وإن تركت ذلك ودعوت لهم بالهداية فهو أفضل.
ولا شك أن ما يفعله إخوتك من منعك من بيع أرضك، ومنع إخوتهم من حقهم، وأكل حق الأخت، ومنع زوجة أبيكم وأولاده من حقهم - كل ذلك ظلم بيّن وتعدٍ لحدود الله، واجتراء على حرماته.. مع التنبيه على أن إخوتك الصغار إن كانوا غير بالغين رشداء فلا يسلم إليهم نصيبهم من الميراث، وإنما يسلم إلى من أوصى إليه الأب أو من عينه القاضي وصياً على مالهم حتى يبلغوا ويؤنس منهم الرشد، فيدفع إليهم مالهم، وينبغي لك مناصحة إخوتك والاستعانة بمن يظن أن له تأثيرا عليهم لدفع الحقوق لأصحابها وتخويفهم عاقبة الظلم.
والله أعلم.