الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالسؤال يكتنفه شيء من الغموض، وإن كانت السائلة تعني أن المرأة توفيت عن بنت، وخمسة أبناء، فنقول من توفيت عن بنت وخمسة أبناء، ولم تترك وارثا غيرهم ـ كأب أو أم أو جد أو جدة ـ فإن تركتها تقسم على أبنائها وبنتها للذكر مثل حظ الأنثيين لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {النساء:11}.
فتقسم التركة على 11 سهما، للبنت سهم واحد، ولكل ابن سهمان.
ومن كان من الأبناء بالغا راشدا فله أن يتنازل عن نصيبه أو جزء منه للبنت (أخته)، فإذا أراد الأبناء العقلاء أن يعطوا البنت مثل نصيبهم، فليعطوا الابن المجنون أولا نصيبه من التركة كاملا، ثم لهم بعد ذلك أن يقسموا الباقي بينهم جميعا مع البنت ـ بالتساوي، ولا يجوز أن يؤخذ من مال الابن المجنون شيء لأخته، حتى وإن كان عنده معونة من الدولة وله ما يكفيه من المال.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات، وانظري الفتوى رقم: 28545.
والله أعلم.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)