عنوان الفتوى: كيف يتصرف الورثة في المال المشتمل على حلال وحرام
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن ورث مالاً يشتمل على حلال وحرام يجب عليه التخلص من قدر الحرام.
قال الإمام النووي في المجموع: من ورث مالا ولم يعلم من أين كسبه مورثه أمن حلال أم من حرام؟ ولم تكن علامة فهو حلال بإجماع العلماء، فإن علم أن فيه حراما وشك في قدره أخرج قدر الحرام بالاجتهاد اهـ . وراجع في ذلك الفتوى رقم: 55431.
إذا تبين هذا، فلا شك في حرمة المساهمة في البنوك الربوية، لأن الربا من كبائر الذنوب وحرمته معلومة من الدين بالضرورة، فمن اشترى أو ورث أسهماً في بنوك ربوية يجب عليه فسخ العقد مع هذه البنوك ـ إن استطاع ـ ورد الأسهم عليها واسترداد ماله، كما يجب عليه التخلص من أرباح هذه الأسهم بإنفاقها في سبل الخير ووجوه البر، فإن لم يمكن فسخ العقد فلا يجوز بيع هذه الأسهم، بل يتخلص من المال الحرام الذي يحصل منها كل عام. و راجع لمزيد البيان الفتاوى الآتية أرقامها: 45865، 59383، 61926.
أما أسهم الشركات المنضبطة بضوابط الشرع والتي يقتصر نشاطها على الأمور المباحة، ولا تتعامل بالعقود المحرمة كالربا والتأمين التجاري فهي جائزة شرعاً، أما شركات التأمين التجاري والشركات التي لا يقتصر نشاطها على الأمور المباحة، أو تتعامل بالعقود المحرمة، فلا يجوز شراء أسهمها ولا الاستفادة من أرباحها الناتجة عن المعاملات المحرمة.
وقد سبق بيان ذلك بالتفصيل في الفتاوى الآتية أرقامها : 3099، 4142، 28475، 35470، 62278.
فإن لم يتيسر لكم الاجتهاد في قدر المال الحرام فيما ورثتموه، فعليكم الاجتهاد في تقديره والعمل بغلبة الظن .
والله أعلم.