الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن حق المرأة على زوجها أن ينفق عليها وعلى أولاده بالمعروف، فعن عمرو بن الأحوص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ... ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن. رواه الترمذي وحسنه الألباني.
ولا يلزم الزوجة ولو كانت غنية أن تنفق على البيت من مالها الخاص، إلا أن تتبرع بذلك عن طيب نفس، وما تكسبه المرأة من عملها هو حق خالص لها، إلا أن يكون الزوج قد اشترط للسماح لها بالخروج إلى العمل أن تعطيه قدراً منه، فيلزمها الوفاء به، وتراجع في ذلك الفتوى رقم: 35014، والفتوى رقم: 19680.
فإذا كان زوجك لم يشترط عليك للسماح لك بالعمل أن يأخذ شيئاً من راتبك، فراتبك حق خالص لك، ولا يجوز لزوجك أن يأخذ شيئاً منه دون رضاك، والواجب عليه أن ينفق عليكم بالمعروف.
وإذا كان زوجك ينفق عليكم جميع راتبه، فلا يكون بخيلاً، فإن النفقة الواجبة على الزوج تكون على حسب قدرته، وأنت تقرّين أنّه لا يكنز.
وأمّا سبّه لك ولأهلك فهو غير جائز، وهو ظلم يتنافى مع ما أمر الله به الزوج من معاشرة زوجته بالمعروف.
وننصحك أن تصبري على سلوك زوجك وتتلطفي في نصحه وتوجيهه إلى المعاشرة بالمعروف والإحسان في النفقة والكسوة، وتنبيهه إلى أنّ راتبك حقّ لك وحدك، وما تبرعت به من راتبك للنفقة على البيت فهو من الإحسان والعشرة بالمعروف، مع الحرص على حسن التبعّل له والقيام بحقوقه، فإن حسنت العشرة بينكما فبها ونعمت، وإلّا، فقارني بين بقائك معه على ما هو عليه وبين انفصالك عنه، فإن ترجح لديك الانفصال فإن من حقك طلب الطلاق منه لما ذكرته عنه من الإساءة.
والله أعلم.