الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كنت بقولك: قد سجل بيعا وشراء بعض الأرارض للذكور.. تقصدين أنه قد كتبها باسمهم دون أن يكون ثمة بيع أو شراء حقيقة. فالجواب أن مجرد تسجيل الوالد لبعض الأراضي باسم الذكور لا تصير به تلك الأراضي ملكا لهم ما لم يحوزوها في حياة أبيهم، وتصير الكتابة في حكم الوصية، بل لو حازوها في حياة أبيهم فإن الهبة تعتبر باطلة على الصحيح من أقوال الفقهاء إذا لم يعط الوالد لبناته ما يتحقق به العدل في العطية، وكذا كتابة المصنع باسم الذكور دون البنات تعتبر وصية لوارث، ولا تمضي إلا برضى الورثة بمن فيهم البنات كما بيناه في الفتويين رقم: 100630، 118835. فإذا لم يرض الورثة بإمضائها فإن لمن لم يرض منهم الحق في أخذ نصيبه من الميراث من الأراضي، ومن المصنع، ومن كل التركة، والمبلغ الذي قرره والدكم لترثوه لا عبرة به أيضا والله تعالى أعطى كل ذي حق حقه، فلا حاجة لتقدير والدكم الذي يظهر من السؤال أنه جار في وصيته، وتسبب في حرمان بناته من الميراث.
وموافقة الأم لأبنائها على الجوروالظلم يجعلها مشاركة لهم في الإثم، ولا شك أن استئثار الذكور بالتركة والمماطلة في إعطاء البنات حقهن، وإكراههن على البيع بالسعر الذي يريده الذكور، وموافقة الأم على ذلك، لا شك أن ذلك كله تعد لحدود الله تعالى وظلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة. رواه البخاري ومسلم.
فعلى الذكور والأم أن يتقوا الله تعالى، وليعلموا أن غمسة واحدة في جهنم تنسي صاحبها نعيم الدنيا، ولا حرج على البنات فيما يجدنه في أنفسهن من عدم الرضا عن صنيع الأم بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى العقوق.
وأما السؤال عما إذا كان للبنات الحق في المطالبة بما نتج من التركة من زيادة؟ فجوابه: أن الإخوة استثمروا نصيب البنات على وجه الغصب، وقد اختلف العلماء في الربح الناشئ عن استثمار المال المأخوذ غصبا هل يستحقه الآخذ أم المأخوذ منه أم يكون بينهما؟ وقد رجحنا أنه للغاصب لأنه ضامن للمال.
وانظري لذلك الفتوى رقم :49280. بعنوان: حكم ما حصل من الربح في التجارة في الميراث.
والذي ننصحهن به هو أن يرفعن الأمر إلى المحكمة الشرعية لتأخذ لهن حقهن، وإن لم توجد محكمة شرعية فليطالبن إخوانهن بالتحاكم إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم ممن تتوفر فيهم شروط القضاء، فإن كان فيهم خير فسيرضون بذلك، وقد قال الله تعالى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.{النــور:51}.
وإن رفضوا أن يتحاكموا إلى الشرع واستعاضوا عنه بالقوانين الجائرة التي تعينهم على الباطل فقد قال الله تعالى: وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ*وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ*أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. {النــور:50،48 }. والموعد عند الله تعالى: يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ. {غافر:52}.
وانظري الفتوى رقم: 59633. بعنوان: حرمان النساء من إرثهن خلق الجاهلية الأولى. وكذا الفتوى رقم: 102839. والفتوى رقم: 97300. عن التنازل عن الميراث رؤية شرعية اجتماعية. والفتوى رقم: 117675. عن ما يلزم الأبناء إذا كتب الأب ممتلكاته باسمهم دون البنات، والفتوى رقم: 122111 بعنوان : كتابة البيت باسم بعض الأولاد بدون سبب موجب ظلم وجور.
والله أعلم.