الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز لهذا الرجل أن يسترسل مع النساء في حديث خارج نطاق العمل، بل الواجب عليه أن يقتصر في ذلك على ما تدعو إليه الحاجة، لأن الحديث مع النساء بغير حاجة لا يجوز، وهو ذريعة للفساد سواء بدأ هو بالكلام أو بدأته هي واسترسل هو معها، وقد بينا ذلك بالتفصيل في الفتاوى التالية أرقامها: 109089، 71506، 3672.
وقوله إنه يخشى أن يخسر عمله إن التزم الحزم في معاملة النساء غير صحيح، فإن أحدا لن ينكر عليه عفته وانضباطه في التعامل مع النساء الأجنبيات، بل لو افترضنا جدلا أن هذا الكلام صحيح فليس عذرا له لأنه لو استرسل في الحديث معها فسيخسر دينه وآخرته، والعاقل يقدم دنياه فداء لدينه وآخرته، وكله يقين أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
وأما بخصوص الشق الثاني من السؤال فإن الواجب عليه أن يجتنب الخلوة بالنساء حال مباشرة عمل خاص بهن، ويحرم عليه أن يدخل بيتا لا توجد فيه إلا امرأة واحدة، مهما كانت الأسباب لأن هذا من الخلوة المحرمة.
أما دخوله هيئة أو مؤسسة خاصة بالنساء فلا حرج عليه في ذلك إذا التزم الآداب الشرعية من غض البصر وترك الخلوة ونحو ذلك، والراجح من أقوال أهل العلم أن وجود الرجل مع اثنتين فصاعدا من النساء لا يعد من الخلوة المحرمة كما بيناه في الفتوى رقم: 9786.
ثم إن أمكن لهذا الموظف أن يتحدث إلى رجل فلا يجوز له أن يطلب الحديث إلى المرأة، أما إذا لم يكن هناك بد من محادثة المرأة فلا حرج عليه في ذلك، ولا حرج على المرأة في ذلك أيضا بشرط أن يلتزم كل منهما بالآداب الشرعية من ترك الخلوة والخضوع بالقول وغض البصر والاقتصار على قدر الحاجة.
والله أعلم.