الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فعملك في هذا المكان لا يجوز، والواجب عليك هو أن تتركيه فورا؛ طاعة لله وحفظا لدينك وعرضك، وتجنبا للعواقب الوخيمة المتوقعة من جراء استمرارك به، لأن الظاهر أن عملك هذا يتضمن خلوة مع هذا الشخص الأثيم المجترئ على حرمات الله، والخلوة مع الأجنبي محرمة، لأنها ذريعة للشر والفساد، قال صلى الله عليه وسلم: لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم. متفق عليه، ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضا: ما خلا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان. رواه الترمذي وأحمد. قال أبو العباس القرطبي في كتابه المفهم: وبالجملة فالخلوة بالأجنبية حرام بالاتفاق في كل الأوقات وعلى كل الحالات. انتهى. وقد بينا المزيد في الفتوى رقم: 50082.
فإن استطعت أن تطلبي من المسئولين أن ينقلوك إلى قسم خاص بالنساء لا اختلاط فيه فهو خير، وإن لم يتيسر ذلك فاتركي هذا العمل بالكلية طاعة لله وتوكلا عليه وثقة به. واعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
وننبهك على أن كون هذا الرجل متزوجا غير مانع من الزواج بك، فإن أردت الزواج به فلا حرج عليك في هذا، ولا يجوز لوليك أن يمنعك من الزواج به لمجرد كونه متزوجا، ولكنا لا ننصحك بالزواج منه لما ظهر من ضعف دينه وانتهاكه لحرمات الله جل وعلا. فأكثري من الدعاء أن يرزقك الله بزوج صالح يعينك على القيام بمصالح الدين والدنيا.
والله أعلم.