الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا حرج على الأب فيما أعطاه لأولاده الفقراء دون الأغنياء، ولا يعد هذا من التفضيل المحرم، لأن التفضيل المحرم هو ما كان بغير مسوغ، أما إذا كان العطاء لمسوغ من فقر أو مرض ونحو ذلك فلا حرج فيه كما بيناه في الفتويين: 14254، 6242.
وبيع الأب شيئا من أملاكه لأحد أبنائه جائز إذا كان بيعا حقيقيا لا محاباة فيه، كما بيناه في الفتوى رقم: 123458.
والواجب على الأب أن يتولى الإنفاق على ابنه المسجون، بل وعلى ولد هذا الابن إذا كان الابن معسرا، ولا يجوز للأبناء أن يمنعوه من ذلك، ولو باع بعض أملاكه في سبيل ذلك، لأن هذا ماله الخاص ولا سلطان لأحد عليه فيه، فإذا أعسر الأب وعجز عن الإنفاق على ابنه هذا، فإن أولاده حينئذ يطالبون بالإنفاق على أخيهم المعسر وأولاده، ولا يجوز لهم أن يمتنعوا عن الإنفاق عليه بحجة كونه مذنبا، لأنه قد أخذ بذنبه وعوقب بخطئه، ثم إنه لا ذنب لأولاده الصغار فيما جناه أبوهم حتى يضيعوا بترك الإنفاق عليهم، ويراجع مذاهب الفقهاء في الإنفاق على القريب من أخ ونحوه والراجح من أقوالهم في الفتوى رقم: 44020.
فعلى هؤلاء الإخوة أن يتقوا الله سبحانه، ويتقوا ما بينهم وبين أخيهم من رحم، حتى لا يكونوا من أهل القطيعة الذين يستوجبون عقاب الله سبحانه.
والله أعلم.