الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل قسمة التركة يجب أن تخصم الديون التي على الميت وتدفع لأصحابها، ويجب إخراج الزكاة التي لم يخرجها الميت في حياته، وكذا يجب أن يخصم من التركة ثمن الحج، ويدفع لمن يحج عنه، كما هو مذهب الحنابلة والشافعية والمفتى به عندنا، لأن هذه ديون منها ما هو لحق الله تعالى، ومنها ما هو لحق الناس، وكلها مقدمة على حق الورثة في الميراث، لقوله تعالى في آيات المواريث: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء: 11}. وانظر الفتوى رقم: 67341.
وبعد خصم الديون يقسم الباقي على الورثة، فإن كان الميت قد توفي عن عمين شقيقين ولم يترك وارثا غيرهم فإن المال كله لهما تعصيبا مناصفة، ولا شيء للحمل لأنه إن كان ذكرا فهو ابن عم شقيق وهو محجوب بالعم الشقيق حجب حرمان، وإن كان أنثى فهي بنت عم شقيق، وبنت العم ليست من الوارثات من النساء، بل من ذوي الأرحام.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.