الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالظاهرأن العقد الكائن بين الرجلين هو عقد مضاربة، فإن كان مستوفيا لأركان المضاربة وشروطها الشرعية كما هي في الفتوى رقم: 17902. فهو صحيح وتترتب عليه أحكامها. وعلى هذا الاعتبار فالأشهر الستة التي مكثها المال لدى العامل داخلة في ذلك وربحها -إن كان فيها ربح- سبيله كسبيل ربح المال فيما قبلها، يقسم بينهما على ما اتفقا عليه، لأنهما لم يفسخا العقد عند طلب رب المال لذلك لما ذكره العامل.
وأما على اعتبار فساد العقد الكائن بينهما، وذلك فيما إذا كان صاحب المال قد ضمن رأس المال للعامل، فالربح كله لصاحب المال ومنه ربح المال في الأشهر الستة المذكورة، وللعامل أجرة مثله أو ربح مثله على قول والأول أرجح.
قال في المغني: الربح جميعه لرب المال، لأنه نماء ماله، وإنما يستحق العامل بالشرط، فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط، فلم يستحق منه شيئاً، ولكن له أجر مثله.
وفي بدائع الصنائع للكاساني : وأما حكم المضاربة الفاسدة... وإنما له أجر مثل عمله سواء كان في المضاربة ربح أو لم يكن.
وراجع للمزيد من التفصيل الفتوى رقم: 78071.
وهذا كله على اعتبار عدم فسخ العقد لما طلب صاحب المال ذلك، فإن كانا فسخا العقد وعلما رأس المال وربحه، ولكن صاحب المال تركه لدى العامل إلى الأجل المذكور، فهو قرض ولا حق له في المطالبة بربحه في الأشهر الستة التي مكثها، وهو في ذمة صاحبه لكونه قرضا.
والله أعلم.