الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالواجب عليك تقوى الله عز وجل، والحرص على غض البصر عمّا حرّم الله ، فقد أمر الله النساء كما أمر الرجال بغضّ البصر، قال تعالى: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّْ {النور:31}.
كما أنّ عليك البعد عن أسباب الفتنة ومواطن الريبة، وذلك بالمحافظة على الحجاب الشرعي الكامل الذي أمر الله به، وانظري الفتوى رقم: 6745، والحرص على عدم الخضوع بالقول والتزام الحياء والاحتشام، وعليك ترك حضور محاضرات هذا الأستاذ ما دام الاستغناء عنها لا يضرّ كما هو الظاهر من كلامك، وخوفك من ملاحظة صديقاتك لهذا الأمر ليس مسوّغاً لحضورك مع تعرضك للإفتان والافتنان، فإنّه بإمكانك أن تستعملي التورية والمعاريض إذا سألوك عن سبب تغيبك، بل ولو تركت الجامعة لكان ذلك هو الأولى لك إن لم يكن فيه عليك ضرر، وإذا خشيت الفتنة باستمرارك فيها وجب عليك تركها على كل حال.
وعليك أن تحرصي على شغل أوقاتك بما ينفعك في دينك ودنياك، ولا تسترسلي مع الخواطر والأفكار التي تؤدي إلى الفتنة، قال ابن القيم في طريق الهجرتين: قاعدة في ذكر طريق يوصل إلى الاستقامة في الأحوال والأقوال والأعمال: وهي شيئان. أحدهما: حراسة الخواطر وحفظها والحذر من إهمالها والاسترسال معها فإن أصل الفساد كله من قبلها يجيء لأنها هي بذر الشيطان والنفس في أرض القلب، فإذا تمكن بذرها تعاهدها الشيطان بسقيه مرة بعد أخرى حتى تصير إرادات، ثم يسقيها بسقيه حتى تكون عزائم، ثم لا يزال بها حتى تثمر الأعمال. اهـ
واحرصي على مصاحبة الصالحات اللاتي يذكرنك بالله، وعلى سماع المواعظ النافعة ودروس العلم المفيدة مع الاستعانة بالله وكثرة دعائه.
والله أعلم.