الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد سبق أن ذكرنا في العديد من الفتاوى أنه لا يجوز للأب أن يمنع ابنه من الزواج بمن يريد إذا كانت صاحبة دين وخلق، ولم يكن هناك مفسدة من الزواج بها، ويراجع في ذلك الفتوى: 1737
فعليك أن تُعلم والدك بذلك، وتذكره أن الحياة الأسرية أمر خطير ينبغي أن يحاط بما يضمن دوامه واستقراره، ومن ذلك أن يتزوج الرجل بمن يرغبها وتتزوج المرأة بمن ترغبه، ثم أعلمه أن الدين والخلق هما المعيار الحقيقي الذي ينبغي أن يقوّم الناس على أساسه، وأن ما سوى هذا من مال أو جاه ونحوهما هو من متاع الدنيا الزائل وعرضها الفاني.
فإن أصر الأب على موقفه فإنا ننصحك بترك الزواج من هذه الفتاة طاعة لوالدك وحرصا على بره وحفاظا على ترابط الأسرة.
لكن إن خفت على نفسك حصول ضرر لك في دنياك أو فتنة لك في دينك بسبب ترك الزواج بهذه المرأة، وكان رفض أبيك لمجرد هذه الأسباب المذكورة ولم يكن هناك سبب آخر معتبر فلا حرج عليك حينئذ في الزواج بها ولو لم يوافقك أبوك.
ولكن عليك بعد ذلك أن تجتهد في استرضائه وبره وصلته.
وهذا كله إن لم تكن قد عقدت عليها بالفعل، فإن كنت قد عقدت عليها بالفعل فلا ننصحك بطلاقها مادامت ذات خلق ودين.
والله أعلم.