عنوان الفتوى: عقد الإجارة لازم للطرفين والإقالة مستحبة

2009-08-09 00:00:00
أنا رجل قمت ببناء بيت أسفله محلات، ولم أقم بتشطيب المحلات وقمت بعرضها للإيجار، وفعلا قمت بتأجير أحد المحلات إلى سيدة، وكان الاتفاق على أساس أني آخذ إيجار 650 شهريا على أن تدفع مقدم إيجار 3000 تخصم من الإيجار الشهري 250 شهريا، وتدفع الفرق وهذا المبلغ نظير محارة وتوصيلات الكهرباء وسيراميك المحل، على أن تقوم هي بجميع التشطيبات النهائية والحمام والإضاءة على حسابها، وفعلا كتبنا العقد لكن دون أي شرط جزائي على الطرفين، وبعد استلام المبلغ بدأت فعلا بعمل التجهيزات المتفق عليها ولكن حدث خلاف بيني وبين تلك السيدة على بعض الأمور الخاصة بالتشطيب، لأنها قامت بسؤال بعض المحلات المجاورة فقالوا لها إن المالك يجب أن يقوم بجميع التشطيبات وتركيب العداد وهذا لم نتفق عليه، فطلبت مني السيدة الرجوع في الاتفاق لأنها تشعر أنني أظلمها – برغم أنها ارتضت الاتفاق من البداية وكان عندها وقت كاف لتسأل قبل الاتفاق ، وطلبت منى مقدم الإيجار . فهل يجوز لي خصم التكاليف التي قمت بتجهيز المحل بها وهي حوالي 800 جنيه حيث إني دفعت هذه المصاريف على أساس العقد بيننا، واستقطعت من وقتي ومجهودي للإشراف على العمال ؟ أم يجب علي إعادة المبلغ كاملا كما تقول هي لي على أساس أنها لم تأخذ مني أي مقابل لهذا المال ولم تستلم المحل ولم تستفد منه، وأن جميع ما أنفقت أنفقته على ملكي أنا .أريد تحرى الحلال .فأرجو إفادتي هل من حقي ما أنفقت من تكاليف بعد أن رجعت هي في العقد أم لا ؟ وشكرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فعقد الإجارة من العقود اللازمة على الراجح من أقوال الفقهاء، فلا يجوز لأحد الطرفين الانفراد بفسخه، ومقتضى كون عقد الإجارة عقدا لازما أن المؤجر يملك الأجرة، وأن المستأجر يملك المنفعة بالعقد، فإذا كان العقد صحيحا شرعاً بأن كان محدد المدة، وكانت التشطيبات التي اتُفق على أن تقوم بها هذه السيدة معلومة ومحددة تحديدا واضحا ً، فلا حرج في هذا العقد، ومن حقك مطالبة السيدة المذكورة بالالتزام بمقتضى العقد الذي تم بينكما، ويكون من حقك الانتفاع بالأجرة ولو لم تستخدم هذه السيدة المحل مطلقاً أو استخدمته مدة ثم تركته، ولكن يستحب إذا طلبت هذه السيدة الإقالة من هذا العقد أن تقيلها، لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ. رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان وصححه ابن دقيق العيد.  والإقالة هي: رفع العقد وإلغاء حكمه وآثاره بتراضي الطرفين، فإذا قبلت الإقالة فمقتضى ذلك أن ترد لهذه السيدة ما دفعته من مال. أما إذا كان العقد غير صحيح لعدم تحديد المدة، أو لوجود جهالة في التشطيبات التي اتُفق على أن تقوم بها هذه السيدة. فهذا العقد غير صحيح ويجب فسخه، و يلزمك أن ترد للسيدة المذكورة ما دفعته لك من مال.

ولمزيد الفائدة يمكنك مراجعة الفتاوى الآتية أرقامها: 46107، 48130، 70982، 80042.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت