الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شكّ أنّ ما قامت به زوجتك من سبّ أمّك هو خطأ كبير وسلوك مشين ؛ لكنّ ذلك لا يستدعي بالضرورة طلاقها ولا سيمّا وقد ذكرت أنّ فيها خصالاً طيبة، فقد أرشد الله الزوج إلى سبيل إصلاح زوجته، بقوله: وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا {النساء:34}.
واعلم أنّ ضربك لزوجتك غير جائز لأمرين، الأول: أنه ضرب غير مأذون فيه لسببه إذ أن الزوج ليس له أن يضرب زوجته إذا شتمت غيره، كما قرر ذلك الفقهاء فقد صرح فقهاء الشافعية بأن له أن يؤدبها إذا شتمته بخلاف ما لو شتمت أجبنيا.
الثاني: أنه ضرب غير مأذون فيه لوصفه، فالشارع لم يأذن بالضرب المبرح بل أذن بضرب غير مبرح، فإنّ الضرب المأذون به هو الضرب غير المبرّح، ففي صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
وعليه؛ فإن عليك أن تتوب إلى الله تعالى وتستمسح هذه المرأة من ظلمك لها بالضرب المذكور.
والذي ننصحك به أن ترجع زوجتك إليك و تسترضي أمّك، وعلى زوجتك أن تعتذر لأمّك وتستسمحها، ويمكنكم الاستعانة في الإصلاح بينهما ببعض الصلحاء من الأقارب، وعليك أن تجتهد في برّ أمّك والإحسان إليها وتتعامل بحكمة مع زوجتك وتبيّن لها أنّ من محاسن أخلاق الزوجة وطيب عشرتها لزوجها، إحسانها إلى أهله وتجاوزها عن زلاتهم وإعانته على بر والديه وصلة رحمه، وأنّ ذلك من حسن الخلق الذي يثقّل الموازين يوم القيامة، كما أنه مما يزيد من محبة الزوج واحترامه لزوجته، وأنّ مقابلة السيئة بالحسنة مما يجلب المودة ويقي شر نزغات الشيطان، وعليك بكثرة الدعاء فإنّ الله قريب مجيب.
والله أعلم.