الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنقول ابتداء: لا يمكننا أن نخبرك عن أي الرأيين أصح هل دعوى الإلزام بالبيع أولاً أم رفع قضية بالمحاكم المدنية فرز وتجنيب؟ لأن هذه أمور قانونية بحته لا علم لنا بها، والذي يمكننا أن نبينه لك هو كيفية قسمة التركة، وأن كون زوجة أبيكم ليس لها الحق في الاستئثار بالتركة أو بجزء منها لكونها حاضنة.
فأما عن قسمة التركة: فمن توفي عن زوجة، وابنين، وابنة. فإن لزوجته الثمن لقول الله تعالى في نصيب الزوجات: فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ. {النساء:12}. والباقي بين الابنين والبنت تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ. {النساء:11}.
والشقة التي تعيش فيها زوجة أبيكم وأختكم لكم الحق شرعاً في المطالبة بنصيبكم منها، وإن كانت الشقة غير قابلة للتقسيم فإن لكم الحق شرعاً في إجبارها على البيع وأخذ حقكم من ثمنها، وانظر لذلك الفتاوى: 104153، 98477، 66593 عن كيفية قسمة التركة.
وننبه أخيراً إلى وجوب إخراج الزكاة من التركة قبل قسمتها لأنها دين في ذمة الميت يجب إخراجها، والدين مقدم على حق الورثة في المال، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 6159.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.