الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يخفى أن التعارف بين الشباب والفتيات خارج إطار الزوجية يجر إلى ما يجر إليه من المحرمات، ومن ثم فهو أمر غير جائز- ولو زينه الشيطان وأظهره أنه بغرض الزواج- كما أن تبرير محادثة الأجنبيات بدعوى أنّه في أمور الخير والدين والتعاون على الطاعات، إنما هو تلبيس من الشيطان واتباع لخطواته واغترار بتزيينه، فذلك باب فتنة، وذريعة فساد.
وما يعرف بعلاقة الحب بين الشباب والفتيات أمر لا يقره الشرع، وإنما المشروع أن الرجل إذا تعلق قلبه بامرأة، فعليه أن يذهب لخطبتها من وليها، فإن أجابه فبها ونعمت، ثم تظل أجنبية عنه حتى يعقد عليها، وإن قوبل بالرفض انصرف عنها إلى غيرها.
والطريق إلى اختيار المرأة الصالحة هو البحث عن ذات الدين والسؤال عنها، وليس بالتجسّس عليها أو تتبّع ماضيها، فذلك مسلك خاطئ لا يقرّه الشرع، فإنّ الاعتبار بحال المرأة عند الخطبة وليس بماضيها، فإنّه قد تقرّر في الشرع أن التوبة تمحو ما قبلها، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ. رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني.
والواجب عليك أن تتوب إلى الله من إقامتك لتلك العلاقة وتماديك فيها حتى وقعت مع هذه الفتاة في الكلام المحرّم الذي يخالف الشرع والخلق، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه، فاتق الله واقطع محادثاتك مع هذه الفتاة.
وإذا كنت قد سألت عنها بعض الموثوقين وأخبروك عنها خيراً، فاستخر الله عز وجل، وامض في خطبتها مع التزام حدود الشرع في التعامل مع المخطوبة، وراجع الفتوى رقم: 15127.
واحرص على تعلّم أمور دينك وتقوية صلتك بربّك، ومجاهدة نفسك للتخلّق بالأخلاق الحسنة والتخلّص من سرعة الغضب، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْصِنِي قَالَ: لَا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ لَا تَغْضَبْ. رواه البخاري.
والله أعلم.