الحمد لله
أولا :
لا شك أن صديقتك أخطأت في حق ربها وحق زوجها مرات ، وذلك أولا : باتصالها بهذا
المدرس ثم بعدم قطع الاتصال الهاتفي مع مدرسها حين بدأ يذكر لها حبه القديم ، فإن
هذا من الكلام المحرم الذي لا يجوز أن يكون بين رجل وامرأة لا تحل له ، وثانيا :
بإعطائه عنوان منزلها ، فإن هذا خطأ في جميع الأحوال ، إذ أقل ما يتوقع هو أن
يزورها ولو في حضور زوجها ، ومثل هذه الزيارات التي تقابل فيه المرأة الرجل ،
زيارات محرمة وإن استهان بها كثير من الناس ، وثالثا : لأنها فتحت بابها ومكنت رجلا
أجنبيا من دخول بيتها ، وهي مؤتمنة على عرضها وبيتها ، ومن حق زوجها عليها ألا
تخونه في ذلك ، وألا تُدخل بيته من لا يحل له الدخول ، كما في الحديث : ( وَلَكُم
عَلَيْهنَّ أَلاَّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَداً تَكْرَهونَهُ ) رواه مسلم ( 1218 )
.
ثانيا :
نحمد الله تعالى أن انتهى الأمر إلى ما ذكرت ، وصرف الله عنها كيد الفاجر ، وإلا
فإن من يتبع خطوات الشيطان يوصله إلى ما هو أسوأ من ذلك
نسأل الله العافية.
وما جرى لصديقتك هو أثر من آثار الدراسة المختلطة ، التي لم يفتأ الصالحون ينادون
بمنعها ؛ لما يترتب عليها من الفساد والشر .
ثالثا :
الواجب على صديقتك أن تتوب إلى الله تعالى من هذه الأخطاء والذنوب ، وذلك بالندم
على فعلها ، والعزم على عدم العودة إليها ، ومقاطعة ذلك الفاجر مقاطعة تامة .
وعليها أن تستر نفسها ، ولا تخبر زوجها ولا غيره بذلك ، لقوله صلى الله عليه وسلم :
( اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عز وجل عنها ، فمن ألمّ فليستتر بستر الله عز
وجل ) والحديث رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 663 .
وروى مسلم (2590) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي
الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ).
وهذا من البشارة للتائب الذي ستره الله تعالى في الدنيا ، أن الله سيستره في الآخرة
.
نسأل الله أن يتقبل توبتها ، ويصلح حالها .
والله أعلم .