الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يخفى أن التعارف بين الشباب والفتيات أمر غير جائز - ولو كان بغرض الزواج - لما يجر من الفتن وما يترتب عليه من المفاسد والبلايا، و ما يعرف بعلاقة الحب بين الشباب والفتيات أمر لا يقره الشرع، وإنما المشروع أن الرجل إذا تعلق قلبه بامرأة ، فعليه أن يذهب لخطبتها من وليها وتظلّ أجنبية عنه حتى يعقد عليها ، فالواجب عليك أن تتقي الله وتقطعي علاقتك بهذا الشاب حتى يتيسر لكما الزواج الشرعي.
واعلمي أنّ الزواج الشرعي لا يصحّ بدون وليّ ، وعلى ذلك فلا يصحّ أن تتزوجي دون إذن أبيك ما دام أهلاً للولاية، إلّا أن يكون عاضلاً لك ، ومعنى العضل : أن يمنع تزويجك من كفئك الذي ترغبين في الزواج منه ، فإذا كان هذا الشاب كفؤاً لك وكان رفض أبيك لمجرد اختلاف جنسيته عنكم ، فعليك أن تجتهدي في إقناع والدك بقبول هذا الشاب وتستعيني على ذلك ببعض الأقارب مّمن يقبل قولهم ، فإن أصرّ على الرفض فمن حقّك أن ترفعي أمرك إلى القاضي الشرعي ليأمره بتزويجك أو يأمر غيره من أولياءك فإن أبوا زوّجك القاضي.
ولكن الأولى أن تطيعي أباك ما لم يترتب على ذلك ضرر ، فإنّ الغالب أن الوليّ يحرص على اختيار الأفضل للفتاة، ولا شكّ أنّ طاعة الوالدين في المعروف من أعظم أساب رضا الله عن العبد وتوفيقه .
والله أعلم.