الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كانت هذه الفتاة ذات دين فلا يمنع من الارتباط بها كون أمّها تتعامل بالربا، فإنّه وإن كان الربا من أكبر الكبائر وممّا يوجب اللعن ومن أسباب غضب الله ومحق البركة، لكنّ المقصود في الزواج أن تكون الفتاة نفسها ذات دين، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ. متفق عليه.
والقاعدة في الشرع أنه لا يؤاخذ أحد بجريرة أحد، قال تعالى: ..وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى..{الأنعام: 164}.
ولما روي عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع: ألا لا يجني جان إلا على نفسه، لا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده. رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
وأمّا عن المال الذي أنفقته الأمّ على بنتها وكذلك ما تهديه الأم لها بعد زواجها، فإن كان مالها كلّه حراما، فلا يجوز الانتفاع بمالها، وإن كان مالها مختلطا بعضه حرام وبعضه حلال، فالراجح عندنا جواز الانتفاع به مع الكراهة، وانظر الفتوى رقم: 6880.
وأما انتفاع هذه البنت بمال أمها -على فرض أنه كله حرام- فما كان منه ضرورياً لحاجتها ولا تجد ما يغنيها عنه فلا حرج عليها فيه، وما كان زائداً على قدر الحاجة فلا يجوز الانتفاع به، وانظر الفتوى رقم: 72797.
وعليك أن تنصح هذه المرأة بالبعد عن هذا العمل وتحثّها على تحريّ الكسب الطيب وتخوّفها عاقبة التعامل بالربا.
والله أعلم.