الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالمشهور أن الإسراف والتبذير بمعنى واحد، وهما يشملان الأقوال والأفعال وغيرهما، ومن العلماء من فرق بينهما فقال:
- التبذير: الجهل بمواقع الحقوق.
- والسرف: الجهل بمقادير الحقوق.
قال ابن عابدين رحمه الله: التبذير يستعمل في المشهور بمعنى الإسراف، والتحقيق أن بينهما فرقاً، وهو أن الإسراف: صرف الشيء فيما ينبغي زائداً على ما ينبغي، والتبذير: صرف الشيء فيما لا ينبغي. ا.هـ.
ومنهم من فرق تفريقاً آخر، فخص التبذير بإنفاق المال في المعاصي، وتفريقه في غير حق، وقال: إن الإسراف هو مجاوزة الحد، سواء كان في الأموال أم غيرها، كالإسراف في القتل والكلام وغير ذلك.
وقد جاءت النصوص في الكتاب والسنة تحذر منهما معاً، قال الله تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) [الإسراء:26-27].
وقال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأعراف:31].
وقال الإمام البخاري في صحيحه: باب قول الله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ) [لأعراف:32]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة" وقال ابن عباس: كل ما شئت والبس، ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سرف أو مخيلة.
وقد أورد الحافظ في الفتح عند شرحه لهذا الباب أحاديث وفوائد تتعلق بالإسراف والتبذير. نسأل الله لنا ولأخينا الإعانة والسداد. والله أعلم.